بعد تصديق الرئيس السيسي.. كيف سيتم حصر شقق الإيجار القديم؟ خطوات اللجان والمعايير بالتفصيل

كتب أصالة وطن
في خطوة قانونية جديدة من شأنها إعادة ضبط العلاقة بين المالك والمستأجر، صدق الرئيس عبد الفتاح السيسي على قانون الإيجار القديم المعدل، والذي حدد إجراءات واضحة لحصر وتصنيف الوحدات السكنية المؤجرة بنظام الإيجار القديم، تمهيدًا لتطبيق العدالة الاجتماعية وتحقيق التوازن بين حقوق الطرفين.
ويقدم موقع “أصالة وطن” هذا التقرير التفصيلي حول كيفية حصر الشقق الخاضعة لقانون الإيجار القديم، وفقًا للنصوص الرسمية التي وردت في القانون، خاصة المادة الثالثة، التي تناولت تشكيل لجان الحصر والتصنيف، والضوابط التي تحكم عملها داخل المحافظات.
ما هو الهدف من قانون الإيجار القديم الجديد؟
يهدف القانون الجديد إلى معالجة الأوضاع غير العادلة التي ظلت قائمة لعقود طويلة، حيث يستأجر بعض الأشخاص وحدات سكنية بقيمة إيجارية زهيدة للغاية، لا تتناسب مع تغيرات السوق ولا مع القيمة الحقيقية للعقار، ما تسبب في إهدار حقوق بعض الملاك، وأدى إلى وجود شقق مغلقة أو مهجورة، ومشاكل اجتماعية واقتصادية.
ومن هذا المنطلق، تم تعديل القانون لضمان:
إنهاء التشوهات القانونية في العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
تحقيق العدالة الاجتماعية، خاصة للمستأجرين من الفئات غير القادرة.
استغلال الشقق غير المستخدمة لصالح من هم في أمسّ الحاجة.
إدخال منظومة دعم حكومية للفئات الأولى بالرعاية.
الفئات التي يشملها القانون الجديد للإيجار القديم
نص القانون الجديد على تقسيم المستأجرين إلى ثلاث فئات رئيسية لتحديد طريقة التعامل مع كل حالة:
- الشقق المغلقة وغير المستغلة:
تشمل الوحدات السكنية التي تركها أصحابها دون استخدام فعلي، إما لسفر طويل الأجل أو لأنهم يملكون وحدات أخرى.
القانون يعيد تقييم هذه الشقق، لتُسترد لصالح المالك أو تدخل ضمن خطط الدولة للإسكان البديل.
- المستأجرون القادرون على تأمين سكن بديل:
وتتضمن هذه الفئة المستأجرين الذين يمتلكون إمكانيات مادية واضحة، تمكنهم من الانتقال إلى سكن جديد وفقًا لآليات يتم تحديدها لاحقًا.
- المستأجرون غير القادرين (الأولى بالرعاية):
هؤلاء سيكونون محل دعم مباشر من الدولة، وسيتم توفير وحدات سكنية بديلة لهم بأسعار مدعومة، أو بإيجارات تتناسب مع ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية.
المادة 3 من القانون.. خارطة طريق حصر الشقق بنظام الإيجار القديم
تنص المادة الثالثة من قانون الإيجار القديم المعدل على إنشاء لجان متخصصة على مستوى المحافظات، تكون مهمتها الأولى حصر وتقسيم المناطق السكنية التي تحتوي على عقارات خاضعة للقانون، وتحديد تصنيفها الاقتصادي تمهيدًا لتقييم الإيجارات والمستفيدين.
تشكيل لجان الحصر:
يتم تشكيل اللجان بقرار من المحافظ المختص بكل محافظة.
اللجنة تكون مسؤولة عن تقسيم المناطق إلى ثلاث مستويات:
مناطق متميزة
مناطق متوسطة
مناطق اقتصادية
المعايير التي تعتمد عليها اللجان في تقسيم وتصنيف المناطق:
أوضح القانون أن عمل اللجان يجب أن يخضع لضوابط دقيقة تضمن العدالة في التقييم، وفيما يلي أهم المعايير المعتمدة:
- الموقع الجغرافي:
موقع العقار داخل الحي أو المدينة.
طبيعة الشارع (رئيسي – فرعي – تجاري).
مدى قربه من الخدمات العامة أو المناطق الحيوية.
- مستوى البناء:
نوعية البناء ومدى جودته.
المواد المستخدمة في الإنشاء (خرسانة مسلحة – طوب – حجر…).
التصميم العام وعدد الطوابق.
- مساحات الوحدات السكنية:
متوسط المساحات الخاصة بالوحدات داخل كل منطقة.
تناسب المساحة مع الاستخدام والعدد السكاني.
- المرافق والبنية التحتية:
مدى توافر خدمات المياه، الكهرباء، الغاز الطبيعي، خطوط التليفون الأرضي.
حالة شبكات الصرف الصحي والتوصيلات.
- شبكة الطرق ووسائل المواصلات:
سهولة الوصول إلى الموقع.
توفر المواصلات العامة والخاصة.
ربط المنطقة بالشوارع الرئيسية.
- الخدمات العامة:
عدد المدارس، المستشفيات، الوحدات الصحية، المراكز الاجتماعية والثقافية.
مدى قرب الخدمات من العقارات موضوع الحصر.
- القيمة الإيجارية في ضوء قانون الضرائب العقارية:
تتم مقارنة المنطقة المعنية بالقيمة الإيجارية السنوية للعقارات فيها، وفقًا لما هو وارد في قانون الضريبة العقارية رقم 196 لسنة 2008.
يساعد ذلك في تحديد القيمة العادلة الجديدة للإيجار.
كيف سيتم تطبيق القانون عمليًا بعد الحصر؟
بعد انتهاء اللجان من مهامها، سيتم اعتماد نتائج الحصر من الجهات المختصة، ومن ثم:
إخطار الملاك والمستأجرين بالتصنيف الجديد للمنطقة والوحدة.
تحديد الموقف القانوني لكل مستأجر حسب الفئة التي ينتمي إليها.
البدء في تطبيق مراحل الإخلاء أو تعديل القيمة الإيجارية وفقًا لخطة تدريجية.
إطلاق برامج الدعم السكني للفئات غير القادرة وتسكينهم في وحدات بديلة ضمن برامج “سكن كريم” أو “سكن لكل المصريين”.
ماذا تعني هذه التغييرات للمواطنين؟
للملاك: سيبدأ الكثير منهم في استعادة حقوقهم في ملكيات عقارية لم يتم استغلالها بالشكل المناسب لعقود طويلة.
للمستأجرين: سيتم التعامل مع كل حالة على حدة، ووفقًا للفئة التي تندرج تحتها، مع توفير الدعم الكامل لغير القادرين.
للمجتمع ككل: من المتوقع أن تساهم هذه التعديلات في تنشيط سوق العقارات، وزيادة عدد الوحدات السكنية المتاحة، خاصة بعد تحرير آلاف الشقق المغلقة.
هل هناك ضمانات ضد التشريد أو الطرد القسري؟
أكدت الجهات الرسمية أن القانون الجديد لا يستهدف طرد المستأجرين، بل يسعى لضبط العلاقة التعاقدية وضمان الحقوق بالتساوي، مع:
عدم المساس بحقوق كبار السن أو أصحاب الحالات الإنسانية.
الالتزام بوجود بدائل سكنية مدعومة لكل من يثبت عدم قدرته على الإخلاء أو دفع القيمة الجديدة.
تطبيق القانون بشكل تدريجي لضمان العدالة.
خلاصة:
يمثل تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي على تعديل قانون الإيجار القديم نقلة نوعية في ملف الإسكان بمصر، حيث يحقق التوازن بين مصالح الملاك والمستأجرين، ويعزز من قيمة الاستخدام العادل للثروة العقارية.
وستكون لجان الحصر التي سيتم تشكيلها في كل محافظة هي حجر الأساس لتطبيق القانون بصورة عادلة ومرنة، من خلال تقسيم المناطق وفقًا لمعايير موضوعية، وبما يضمن أن كل مستحق ينال حقه.



