مقالات

أحمد صادق يكتب “التظاهر ضد سفارتنا في تل أبـ ـيـ ــب.. خيانة مقنعة ،يـ ــطـ ــعــ ـن فلسـ ــطيـــ ــن ،رصاص في ظهر الدولة وخدمة مجانية للاحـ ــتــ ـلال”

بقلم: أحمد صادق

في الوقت الذي تبذل فيه الدولة المصرية أقصى جهدها من أجل نصرة القضية الفلسطينية، وتتصدر المشهد العربي والدولي في تقديم الدعم السياسي والإنساني لشعب فلسطين، يخرج علينا بعض الأصوات النشاز داعية إلى التظاهر أمام سفارتنا في تل أبيب، وكأنها اختارت عن عمد أن تتجاهل الواقع وتسيء للدولة المصرية في لحظة فارقة.

إن من يدعون إلى تلك التظاهرات، سواء بحسن نية أو بسوء تقدير، لا يدركون أنهم بذلك يطعنون في الدور المصري الذي يشهد له القاصي والداني، ويتناسون أن مصر هي الدولة الوحيدة التي لم تغلق معبرها الإنساني أمام قطاع غزة، وهي التي دفعت ولا تزال تدفع من اقتصادها وأمنها ودبلوماسيتها ثمنًا باهظًا في سبيل حماية الفلسطينيين، سواء من نيران الاحتلال أو من ويلات الانقسام.

مصر.. الموقف الثابت والتاريخ المشرف

لم تكن القضية الفلسطينية يومًا بعيدة عن وجدان الدولة المصرية، فمنذ 1948 وحتى يومنا هذا، كانت مصر في القلب من كل معركة، عسكرية كانت أو سياسية. دفعت مصر أرواح أبنائها في حروب دفاعًا عن فلسطين، وتصدّت وحدها لأزمات الحصار المتكررة على غزة، وقدّمت ملايين الأطنان من المساعدات الإنسانية، وكانت حاضرة دائمًا كوسيط نزيه في كافة مفاوضات التهدئة والمصالحة.

ومع ذلك، لا تزال مصر تواجه حملات مشبوهة من التشويه، وتتعرض للتطاول من أطراف تعيش على أزمات الشعوب، وتدير من الخارج معارك افتراضية لا تخدم إلا أعداء القضية.

فأي منطق هذا الذي يدعو إلى التظاهر أمام سفارة تمثل الدولة المصرية في الخارج، وكأن التظاهر ضد مصر هو الطريق لنصرة فلسطين؟!

إهانة رمزية الدولة في الخارج

السفارات ليست مجرد مبانٍ، بل هي رموز للسيادة الوطنية، ومهاجمتها أو التظاهر أمامها، خصوصًا في الخارج، يُعد إهانة مباشرة للدولة، ويقدم صورة مشوهة لا تعبر إلا عن جهل سياسي أو سوء نية. وما يحدث الآن من دعوات للتظاهر أمام سفارة مصر في تل أبيب لا يخدم إلا الأطراف التي تريد إحراج القاهرة، وخلق بلبلة تُضعف موقفها القوي في دعم الفلسطينيين.

ولنتذكر أن هذه السفارة، رغم تمثيلها الرسمي، ليست منفصلة عن توجه الدولة، فهي أداة من أدوات إدارة الملفات المعقدة، وعلى رأسها الملف الفلسطيني، وبالتالي فإن استهدافها هو استهداف للدور المصري ذاته.

من الذي يستفيد؟

حين نتأمل التوقيت، ندرك أن تلك الدعوات للتظاهر ليست بريئة، ولا تأتي من فراغ. في الوقت الذي تنخرط فيه مصر في جهود تهدئة مستمرة، وتُفتح معابرها رغم المخاطر الأمنية، وتُستنزف مواردها في قوافل الإغاثة، يخرج من بيننا من يضعها في خانة العداء، ويتعامل معها كأنها خصم لا شريك.

من المستفيد من تحجيم الدور المصري؟ من الذي يسعى إلى إضعاف الحضور المصري في ملف السلام والمقاومة؟ قطعًا، ليس الشعب الفلسطيني، الذي يدرك تمامًا أهمية القاهرة وموقفها، وإنما هي أطراف تحترف اللعب على التناقضات، وتسعى إلى تشويه الحقائق، وتشتيت البوصلة.

مصر لا تتاجر.. بل تتحرك

في الوقت الذي يكتفي فيه البعض بالشعارات، تتحرك مصر على الأرض. بينما ينشغل الآخرون بإشعال الفتن من وراء الشاشات، تفتح مصر مستشفياتها لجرحى غزة، وتبني مستشفى ميدانيًا، وتنقل المصابين، وتنسق مع أطراف المجتمع الدولي من أجل وقف العدوان.

مصر لم تسع يومًا لتجميل صورتها، بل انطلقت من موقف ثابت نابع من تاريخها وهويتها العربية، ومن مسؤولية سياسية وأخلاقية تجاه الأشقاء الفلسطينيين.

فهل بعد هذا يأتي من يهاجمها؟ أو يدعو للتظاهر ضدها؟

البديل.. دعم الدولة لا تقويضها

الموقف الصحيح لكل من يناصر القضية الفلسطينية هو الوقوف خلف الدولة المصرية، ودعم جهودها، وتحصين موقفها في الداخل والخارج، لا إضعافها وتشويه دورها الوطني. التظاهر يجب أن يكون ضد الاحتلال، ضد من يمارس القتل والتهجير، لا ضد من يمد يده بالمساعدات، ويخاطر بجنوده ودبلوماسييه لحماية المدنيين.

إن محاسبة مصر لا تكون في الشارع، بل في قراءة أفعالها. والتاريخ لن يرحم من يقفون في الصفوف الخاطئة.

ختامًا: كن مع فلسطين.. لكن لا تطعن في مصر

نعم، كلنا مع فلسطين، كلنا نرفض العدوان ونرفض التخاذل، لكن لا يمكن أن يكون حب فلسطين مبررًا لطعن مصر. لا تجعلوا من القضية العادلة وسيلة للتخريب، ولا تستسلموا لأصوات الغضب الأعمى، فالوطن لا يُنصر بإهانة رموزه.

علينا أن نكون على قدر المسؤولية، وأن نفرّق بين الخصم والحليف، وأن ندرك أن مصر، مهما اختلفنا معها، هي الملاذ الأخير للقضية الفلسطينية.

لاللتظاهرضد_مصر

مصرتدعمفلسطين

ادعمالدولةلا_تطعنها

أحمد_صادق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com