أحمد صادق يكتب: ترامب.. «فتوة» العالم الذي تحرك لأجل مصر وحقها في النيل!

محتوايات
بقلم أحمد صادق

أحمد صادق يكتب: ترامب.. «فتوة» العالم
في عالم السياسة لا يوجد مستحيل، ولا يوجد دائمًا صديق أو عدو. هكذا هو منطق المصالح الذي يحكم الجميع، حتى وإن تعلق الأمر بمصير الشعوب وحقوقها التاريخية. لذلك، ورغم تحفظات البعض على شخصية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، يبقى الشكر واجبًا لهذا الرجل الذي أعاد تحريك ملف سد النهضة الإثيوبي وحق مصر في مياه نهر النيل بعدما صمت عنه رؤساء الولايات المتحدة من قبله.
ترامب قد تختلف معه أو تتفق، لكن لا يمكن إنكار أنه أول رئيس أمريكي يتحدث بوضوح عن حق مصر في مياه النيل ويعبر عن حجم الضرر الذي سيلحق بالمصريين بسبب التعنت الإثيوبي في قضية سد النهضة.
ترامب يفتح ملف سد النهضة من جديد
في ولايته الأولى، تحرك ترامب بجدية في ملف سد النهضة، بعدما رعت وزارة الخزانة الأمريكية جولات تفاوضية بين مصر والسودان وإثيوبيا، في محاولة لصياغة اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية ملء وتشغيل السد بما يحفظ حقوق دولتي المصب.
تم التوصل بالفعل إلى مسودة اتفاق نهائية كانت في انتظار التوقيع الرسمي داخل البيت الأبيض، لكن مع الأسف انسحب الوفد الإثيوبي قبل لحظات من التوقيع، تبعه الوفد السوداني، مما أصاب ترامب بإحباط بالغ، لكنه لم ييأس وظل يؤكد عزمه على إيجاد حل عادل وملزم يحقق مصالح الجميع ويجنب المنطقة خطر التصعيد.
ترامب: الاتفاق بشأن سد النهضة بات وشيكًا
قالها ترامب صراحة في تصريحات إعلامية عالمية:
«أعتقد أننا سنتوصل لحل بشأن مسألة سد النهضة ونهر النيل».
تصريح لم يأت من فراغ، فالرجل الذي طالما استخدم سياسة «العين الحمراء» والضغط المباشر في الملفات الدولية، يؤمن أن إثيوبيا لا بد أن تذعن وتعود إلى طاولة المفاوضات طالما هناك إرادة دولية قوية.
أحمد صادق يكتب: ترامب.. «فتوة» العالم
ترامب يلوح دائمًا بعصاه الغليظة في السياسة، وهو الأسلوب الذي يحقق نتائج في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء. فكما يقول المثل الشعبي المصري: «اللي ما يجيش بالرضا.. ييجي بالشدة»، وترامب يتقن لعبة الشدة حين يتعلق الأمر بمصالح بلاده وحلفائها.
إثيوبيا تتعنت.. والعالم لا يرى الصورة كاملة
المؤسف أن إثيوبيا لا تزال غارقة في عنادها، مستمرة في سياساتها المتعجرفة، بينما يخطط رئيس وزرائها آبي أحمد للاحتفال بافتتاح السد بشكل رسمي في سبتمبر المقبل، متحديًا الحقوق التاريخية لمصر والسودان ومتجاهلاً حجم الكوارث التي يمكن أن يتسبب بها هذا المشروع.
في المقابل، ما زال الرأي العام العالمي غافلًا عن جوهر القضية، فإثيوبيا تسوق مشروعها باعتباره مشروع تنمية يخدم الشعب الإثيوبي، متناسية أنه على حساب ملايين المصريين والسودانيين الذين قد يواجهون خطر العطش والجفاف وتدمير الزراعة والاقتصاد المرتبط بالنيل.
ترامب ينتقد الإدارات الأمريكية السابقة
في لقاء صحفي مع أمين عام حلف شمال الأطلسي (الناتو) من البيت الأبيض، لم يخف ترامب استغرابه من الإدارات الأمريكية السابقة التي سمحت بتمويل مشروع سد النهضة دون حل الأزمة أولًا.
أحمد صادق يكتب: ترامب.. «فتوة» العالم
قالها ترامب بصراحة:
«لا أعرف كيف موّلت أمريكا سد النهضة قبل التوصل لاتفاق بين مصر وإثيوبيا. حياة المصريين تعتمد بالكامل على مياه النيل، وسنعمل على حل الأزمة».
لم تكن هذه أول مرة ينتقد فيها ترامب تورط بلاده في تمويل السد، فقد سبق أن كتب منشورًا صريحًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وصف فيه تمويل السد بـ «الغباء التاريخي»، مؤكدًا أن ذلك كان خطأً فادحًا يهدد استقرار المنطقة بأسرها.
بل وصل به الأمر إلى القول إنه يستحق جائزة نوبل للسلام إذا نجح في فرض حل عادل بين الأطراف الثلاثة: مصر، السودان، وإثيوبيا.
مصر.. دبلوماسية الصبر والمصداقية
على الجانب المصري، يواصل المفاوض المصري العمل بدبلوماسية النفس الطويل، معتمدًا على صبر استراتيجي مدعوم بقدرة على التحرك القانوني والسياسي في المحافل الدولية. فمصر، رغم غضبها المشروع، ظلت دائمًا حريصة على تجنب الصدام العسكري وتغليب الحلول الدبلوماسية.
لكن في الوقت ذاته، لا يمكن لمصر أن تقف مكتوفة الأيدي أمام تعنت إثيوبيا، خاصة أن المفاوضات لم تثمر حتى الآن عن اتفاق يضمن تدفق المياه بشكل آمن وعادل. هنا يصبح كل دعم دولي موضع ترحيب، خاصة إذا جاء من دولة كبرى مثل الولايات المتحدة.
هل ينجح ترامب قبل افتتاح السد؟
التساؤل الأبرز الآن: هل يمكن لترامب أن يحقق اختراقًا في ملف سد النهضة قبل الافتتاح الرسمي في سبتمبر؟
الرجل بطبيعته يحب أن يُسجل انتصارات خارجية تكون علامة في تاريخه السياسي، وربما يرى في حل أزمة السد فرصة سانحة لاستعادة مكانته في السياسة الدولية.
لكن الواقع يؤكد أن الأمر معقد للغاية، ويحتاج إلى ضغط أمريكي ودولي قوي وموحد لإجبار إثيوبيا على الالتزام بتوقيع اتفاق قانوني ملزم يرضي جميع الأطراف.
في الختام: شكراً ترامب
حتى وإن كان الأمر مجرد مصلحة أمريكية أو محاولة لفرض النفوذ السياسي، فلا مانع من شكر ترامب، لأنه ببساطة قال الحقيقة التي تجاهلها الآخرون. فقد عبر عن الموقف المصري كما لو كان يتحدث بلسان كل مصري يشعر بتهديد العطش القادم من الجنوب.
لكن يبقى الرهان الأكبر على عدالة القضية المصرية وحق الشعب المصري الأصيل في مياه نهر النيل، التي كانت وما زالت وستظل حقًا تاريخيًا لا يمكن التفريط فيه.

