هل يجوز قراءة القرآن بنية التبرك فقط دون فهم المعاني؟.. دار الإفتاء المصرية توضح الحكم الشرعي بالتفصيل

محتويات
كتب أصالة وطن
يتساءل الكثير من المسلمين حول العالم عن حكم قراءة القرآن الكريم بنية التبرك فقط، دون التعمق في فهم معانيه أو تفسيره. وهو سؤال يشغل بال عدد كبير من الناس الذين قد يجدون صعوبة في استيعاب معاني القرآن الكريم أو تفسير الآيات الكريمة. فهل يجوز للمسلم أن يقرأ القرآن الكريم فقط بهدف نيل البركة والثواب، حتى وإن لم يكن يفهم كافة معانيه أو تفاصيله؟ هذا ما أجابت عنه دار الإفتاء المصرية عبر أحد علمائها المتخصصين في الفتوى الشرعية.
أمين الفتوى يوضح حكم قراءة القرآن دون فهم المعاني
في لقاء تلفزيوني عبر برنامج “فتاوى الناس” الذي يُعرض على شاشة قناة الناس الفضائية، أوضح الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الحكم الشرعي بشأن قراءة القرآن الكريم دون فهم كامل للمعاني، مؤكدًا أنه لا حرج في ذلك إطلاقًا، بل إن التلاوة وحدها كافية لجلب الثواب والبركة، بشرط أن تكون تلاوة صحيحة وفق أحكام التجويد والترتيل كما ورد في الشريعة الإسلامية.
وقال الدكتور علي فخر:
“لا مانع من أن يقرأ المسلم القرآن بنية التبرك، حتى ولو لم يفهم معانيه بالكامل، فالثواب حاصل بمجرد التلاوة الصحيحة، والتزام القارئ بآداب التلاوة وأحكام التجويد، كما أمرنا الله سبحانه وتعالى”.
صعوبة الفهم الكامل للقرآن حتى عند العلماء
وأشار أمين الفتوى إلى أن فهم القرآن الكريم بشكل كامل ليس بالأمر السهل حتى على المتخصصين والعلماء الكبار في الشريعة الإسلامية. إذ يتطلب الأمر دراسة متعمقة في علوم اللغة العربية، والتفسير، وأسباب النزول، والسيرة النبوية، وغيرها من العلوم التي تُعين على تفسير معاني القرآن الكريم بدقة ووعي.
وأوضح قائلًا:
“حتى العلماء المتخصصون في علوم الدين والشريعة يقفون كثيرًا أمام بعض آيات القرآن ليتأملوا معانيها ويحاولوا فهمها، فكيف نطالب عموم المسلمين بفهم كل كلمة وكل معنى في المصحف الشريف؟”.
وأكد أن هذا التشديد على ضرورة الفهم الكامل قد يجعل الأمر عسيرًا على الكثيرين من المسلمين، خاصة أولئك الذين لا يمتلكون الخلفية اللغوية أو الشرعية الكافية لفهم المصطلحات والتفسيرات القرآنية المعقدة.
التلاوة الصحيحة شرط أساسي للثواب
وشدد الدكتور علي فخر على أن الشرط الأساسي لنيل الثواب من قراءة القرآن الكريم هو التلاوة الصحيحة المنضبطة. إذ قال:
“المطلوب من المسلم هو قراءة القرآن الكريم بتلاوة صحيحة ومرتلة كما أمرنا الله عز وجل في قوله تعالى: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) [المزمل: 4]، وبعدها يمكن للمسلم الرجوع إلى كتب التفسير، أو سؤال العلماء لفهم المعاني بقدر استطاعته”.
وأوضح أن المواظبة على قراءة القرآن الكريم بشكل منتظم تساعد القارئ تدريجيًا في إدراك بعض المعاني، وقد يفتح الله عز وجل عليه بالفهم والتدبر مع مرور الوقت والمداومة على القراءة.
أهمية الرجوع إلى التفسير لفهم معاني القرآن
رغم التأكيد على أن الفهم ليس شرطًا لحصول الثواب، إلا أن الدكتور علي فخر دعا المسلمين إلى الاستعانة بكتب التفسير الموثوقة، أو الاستفادة من الشروحات التي تكون موجودة في هوامش بعض المصاحف المطبوعة، والتي تحتوي على تفسير مختصر أو شرح مبسط للآيات. هذا يسهل كثيرًا على القارئ الإلمام بالمعاني دون الحاجة إلى البحث المكثف أو الرجوع إلى المصادر الكبيرة والمعقدة.
كما أضاف:
“هناك الآن الكثير من الوسائل الحديثة والكتب الميسرة التي تتيح للمسلم فهم القرآن بطريقة سهلة ومبسطة، كما أن البرامج التليفزيونية والدروس الدينية المنتشرة على الإنترنت أصبحت تُعين المسلم على فهم وتفسير الآيات القرآنية بما يتناسب مع مستوى إدراكه ومعرفته”.
القرآن الكريم مصدر للثواب والتبرك والفهم لمن اجتهد
وأشار أمين الفتوى إلى أن القرآن الكريم في الأصل كتاب هداية ونور، ولذلك ينبغي للمسلم أن يحرص على قراءته بانتظام حتى ينال الثواب والبركة، ويقوي صلته بالله عز وجل، ويحصل على السكينة والطمأنينة في قلبه. وقد وردت العديد من الأحاديث النبوية التي تحث على قراءة القرآن وتعلمه، من بينها قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم:
“خيركم من تعلم القرآن وعلّمه” [رواه البخاري].
هل يثاب المسلم على التلاوة فقط أم لابد من التدبر؟
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور علي فخر أن الثواب في قراءة القرآن الكريم يكون بمجرد التلاوة الصحيحة، حتى وإن لم يتدبر القارئ معاني كل آية. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الشريف:
“من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف” [رواه الترمذي].
لكن مع ذلك، يبقى التدبر وفهم المعاني من أعظم القربات التي يمكن أن يتقرب بها العبد إلى الله عز وجل، لأن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز:
“أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ” [النساء: 82].
نصيحة للمسلمين بشأن قراءة القرآن الكريم
وفي ختام تصريحاته، وجه الدكتور علي فخر نصيحة لكل المسلمين قائلاً:
“لا تحرم نفسك من بركة القرآن الكريم حتى لو لم تفهم كل معانيه، اقرأه بانتظام وحاول أن تحسن تلاوته، وخصص جزءًا من وقتك للاطلاع على التفسير وسؤال العلماء الموثوقين، فمع الاستمرارية سيفتح الله عليك بالفهم والنور والطمأنينة”.
خلاصة الحكم الشرعي في قراءة القرآن بنية التبرك دون فهم
من خلال هذه التوضيحات التي قدمها أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، يمكن تلخيص الحكم الشرعي في النقاط التالية:
- يجوز قراءة القرآن الكريم بنية التبرك فقط حتى بدون فهم للمعاني.
- الثواب حاصل بمجرد التلاوة الصحيحة والمنضبطة وفق أحكام التجويد.
- الفهم والتدبر أمر مستحب ومطلوب لكنه ليس شرطًا لحصول الثواب.
- ينبغي للمسلم أن يحاول فهم القرآن بقدر استطاعته من خلال كتب التفسير وشروحات العلماء.
- الاستمرار في القراءة قد يفتح على القارئ أبواب الفهم والتدبر بفضل الله عز وجل.
خلاصة الأمر
يبقى القرآن الكريم نورًا وهداية وبركة لكل مسلم يحرص على تلاوته، سواء كان الهدف من قراءته هو التبرك أو التدبر أو الاثنين معًا. المهم أن نُحسن التلاوة ونتدبر بقدر الإمكان، فالله يضاعف الأجر لمن أخلص في قراءته وحرص على تعلم معانيه والعمل بها.



