رسميًا.. قانون جديد يعترف بأخصائيي العلوم الصحية ويمنحهم بدلات المهن الطبية والحوافز المالية

كتب أصالة وطن
في خطوة تاريخية طال انتظارها، أقر مجلس النواب المصري برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، مشروع قانون جديد يقضي بتعديل قانون تنظيم شؤون أعضاء المهن الطبية، ليضم بشكل رسمي ولأول مرة أخصائيي تكنولوجيا العلوم الصحية التطبيقية إلى فئات الفريق الطبي المستحق للامتيازات المالية والتقدير المهني.
الخطوة التشريعية التي طالما طالب بها خريجو كليات العلوم الصحية التطبيقية جاءت لتضع نهاية لحالة من التهميش والتجاهل استمرت لسنوات، ولتمنح آلاف العاملين في هذا القطاع مكانتهم القانونية والمادية المستحقة.
تعديلات قانونية تضع أخصائيي العلوم الصحية في قلب المنظومة الطبية
وافق البرلمان نهائيًا على مشروع القانون المقدم من الدكتور أشرف حاتم، رئيس لجنة الشؤون الصحية، لتعديل بعض أحكام القانون رقم 14 لسنة 2014، الخاص بتنظيم شئون أعضاء المهن الطبية، عبر إدراج فئة “أخصائي تكنولوجيا العلوم الصحية التطبيقية” ضمن الفئات المشمولة في القانون.
ووفقًا للقانون الجديد، يحصل أخصائيو العلوم الصحية على نفس الامتيازات المالية التي يحصل عليها باقي أعضاء الفريق الطبي من الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان والتمريض.
أبرز مكتسبات القانون الجديد لأخصائيي العلوم الصحية التطبيقية
جاء التعديل الجديد في ثلاث مواد رئيسية، لتُحدث فارقًا جوهريًا في الوضع المالي والمكانة المهنية لأخصائيي العلوم الصحية. وتضمنت المكتسبات ما يلي:
بدل مخاطر المهن الطبية: يحصل أخصائيو العلوم الصحية على 1500 جنيه شهريًا بدلًا عن المخاطر التي يتعرضون لها أثناء أداء مهامهم، أسوة بباقي أعضاء المهن الطبية.
حافز المناطق النائية: يتم صرف حافز يتراوح بين 200% و600% من الأجر الأساسي للعاملين في المناطق البعيدة والحرجة، بما يُعزز وجود الكوادر الصحية المؤهلة في كل المحافظات.
مقابل نوبتجيات السهر والمبيت: تفعيل صرف المقابل المادي لقاء المبيت الليلي أو العمل في نوبات إضافية، وهو ما كان محرومًا منه كثير من أخصائيي العلوم الصحية سابقًا.
تعديل الجداول المالية: تم استبدال الجداول القديمة الخاصة بالحوافز والمستحقات، لتشمل الفئة الجديدة، وتحديد نسب الاستحقاق المالي بشكل منظم ومُلزم قانونًا.
إلغاء قوانين قديمة وتوسيع المظلة التشريعية للمهن الطبية
لم تقتصر التعديلات على إضافة فئة جديدة فقط، بل تضمنت أيضًا إلغاء القانون رقم 118 لسنة 2015، الذي كان ينظم شؤون العاملين في المستشفيات الجامعية والإدارات الطبية بشكل مستقل، واستُبدل بنص يلزم بتطبيق أحكام قانون المهن الطبية على جميع العاملين في تلك الجهات، طالما أنهم لا يخضعون لقوانين خاصة.
وبذلك، تم توحيد المظلة التشريعية لكل العاملين بالمجال الطبي، ما يُنهي حالات التفاوت والتمييز بين العاملين في نفس المجال داخل مؤسسات مختلفة.
لجنة الصحة: التعديل يُنهي فجوة تشريعية ويحقق العدالة المهنية
أكد الدكتور أشرف حاتم، رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، أن التعديلات الجديدة تأتي استجابة لمطالب قديمة ومشروعة من أخصائيي العلوم الصحية التطبيقية، الذين أدوا دورًا حيويًا داخل المنظومة الصحية، لا سيما في فترات الأزمات مثل جائحة كورونا، دون أن يُعترف بهم قانونيًا كأعضاء في الفريق الطبي.
وأوضح أن اللجنة رأت ضرورة معالجة الفجوة التشريعية التي ظلت قائمة منذ صدور القانون القديم في 2014، حيث حُرم خريجو كليات العلوم الصحية من أي اعتراف رسمي بموقعهم الوظيفي، أو استحقاقاتهم المالية، رغم طبيعة عملهم المرتبطة بالفحص والتحاليل والأجهزة الطبية الحيوية.
آمال وتطلعات خريجي كليات العلوم الصحية
منذ سنوات، طالب خريجو كليات العلوم الصحية التطبيقية بضرورة الاعتراف بهم كأعضاء في الفريق الطبي، ورفع التمييز بينهم وبين باقي التخصصات الصحية، خصوصًا أن دورهم حيوي في مجالات عديدة تشمل:
أجهزة الأشعة والتصوير الطبي
المختبرات والتحاليل الطبية
تكنولوجيا الأجهزة الطبية
الرعاية الصحية الطارئة
المراقبة الوبائية والمختبرات البيولوجية
ويؤدي هؤلاء الأخصائيون مهام تتطلب خبرات دقيقة ومهارات فنية عالية، ويتعرضون يوميًا لمخاطر العدوى والمواد الحيوية، ما يجعل مساواتهم بأعضاء المهن الطبية الأخرى ضرورة مهنية وأخلاقية وتشريعية.
موعد تطبيق القانون رسميًا
بحسب ما أعلنه مجلس النواب، فإن القانون الجديد سيدخل حيز التنفيذ فور نشره في الجريدة الرسمية، ويُعمل به من اليوم التالي لتاريخ النشر، ليبدأ التطبيق الفعلي على آلاف العاملين في القطاع داخل مختلف المؤسسات الصحية في مصر.
ومن المنتظر أن تُصدر الجهات المعنية، ومنها وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، قرارات تنفيذية توضح آليات صرف الحوافز، وتعديل الوظائف، واعتماد الجداول الجديدة، لضمان تطبيق نص القانون على أرض الواقع دون تأخير.
لماذا يُعد القانون الجديد تحولًا نوعيًا في المنظومة الصحية؟
الاعتراف القانوني الرسمي بفئة مهنية جديدة ظلت مهمشة لسنوات.
دعم العدالة الوظيفية بين أعضاء المنظومة الطبية.
تحفيز الكوادر المؤهلة للاستمرار في العمل داخل مصر بدلًا من الهجرة.
تحسين جودة الخدمة الصحية من خلال دعم الأدوار التكميلية والتخصصات الدقيقة.
سد العجز في الموارد البشرية الصحية من خلال تأهيل أخصائيين معتمدين وقانونيين.



