أخبار عالمية

ترامب يهدد بعقوبات تجارية على دول بريكس.. ورسالة مباشرة لأي دولة “تنحاز” ضد واشنطن

أصالة وطن

في تصعيد جديد قد ينعكس على العلاقات الاقتصادية الدولية، هدد الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الجمهوري لانتخابات 2024، دونالد ترامب، بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10% على أي دولة تدعم أو تنحاز إلى ما وصفه بـ”سياسات مجموعة بريكس المعادية للولايات المتحدة”.

جاء ذلك في تدوينة مثيرة للجدل نشرها ترامب عبر منصته الاجتماعية “تروث سوشيال” صباح اليوم الاثنين، قال فيها:

“أي دولة تنحاز إلى سياسات مجموعة بريكس المعادية لأمريكا ستُفرض عليها رسوم جمركية إضافية بنسبة 10%. لن يكون هناك أي استثناءات لهذه السياسة. شكرًا لاهتمامكم!”

ورغم حدة النبرة، لم يوضح ترامب ماهية “السياسات المعادية” التي يشير إليها، إلا أن توقيت تصريحاته يتزامن مع البيان الختامي لقمة بريكس لعام 2025، المنعقدة في ريو دي جانيرو بالبرازيل، والتي وجهت انتقادات غير مباشرة للولايات المتحدة وسياساتها الاقتصادية.

قمة بريكس 2025 تنتقد العقوبات الاقتصادية الأمريكية

جاء في البيان الختامي للقمة التي عقدت يوم الأحد، أن دول المجموعة تعبر عن قلقها البالغ إزاء استخدام الإجراءات الاقتصادية القسرية أحادية الجانب، في إشارة ضمنية إلى العقوبات التي تفرضها واشنطن على دول بعينها، ومنها إيران وروسيا والصين.

وأكدت دول المجموعة دعمها لنظام التجارة العالمي متعدد الأطراف، الذي تمثل منظمة التجارة العالمية (WTO) نواته، داعية إلى احترام الاتفاقيات المبرمة وتنفيذها بشكل كامل لتعزيز نظام اقتصادي عالمي عادل، ومنصف، وشفاف.

ويُنظر إلى هذا البيان كرسالة سياسية موجهة ضد الهيمنة الغربية، وخصوصًا السياسات الأمريكية التي ترى فيها دول بريكس نوعاً من الإقصاء أو الكيل بمكيالين في التعاملات الاقتصادية الدولية.

ما هي مجموعة بريكس BRICS؟ وأين تقف في ميزان القوى العالمية؟

تُعد مجموعة بريكس واحدة من أبرز التكتلات الاقتصادية والسياسية في العالم، وقد تأسست عام 2006 وبدأت أولى قممها عام 2009. تضم المجموعة في شكلها الحالي عشر دول هي:

الدول الخمس المؤسسة: البرازيل، روسيا، الهند، الصين، وجنوب أفريقيا.

الدول المنضمة حديثاً: مصر، إثيوبيا، الإمارات، إيران، إندونيسيا.

وقد انطلقت تسمية “BRIC” عام 2001 على يد الاقتصادي البريطاني جيم أونيل، الذي أشار إلى الإمكانيات الهائلة لتلك الدول في تحقيق نمو اقتصادي يضاهي أو يفوق اقتصادات الدول الغربية بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين. وأضيف حرف “S” بعد انضمام جنوب إفريقيا في عام 2010 لتصبح “BRICS”.

ويمثل التكتل حالياً أكثر من 40% من سكان العالم، ونحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويستمر في جذب أنظار الدول الساعية للحد من الاعتماد على الدولار الأمريكي في تعاملاتها التجارية.

ترامب وسياسة “أمريكا أولاً” تعود للواجهة

تصريحات ترامب الأخيرة تعيد إلى الأذهان نهجه المعروف في السياسات التجارية، والمبني على مبدأ “أمريكا أولاً”، والذي كان عنواناً رئيسياً في فترة رئاسته (2017-2021).
خلال تلك الفترة، فرض ترامب رسوماً جمركية على الواردات من الصين والاتحاد الأوروبي ودول أخرى، مبرراً ذلك بالحفاظ على الصناعات الأمريكية ومحاربة ما وصفه بـ”السرقات التجارية والاقتصادية”.

وفي حال عودته إلى الحكم بعد الانتخابات القادمة، من المتوقع أن يستأنف هذا النهج الحاد في العلاقات الاقتصادية، خاصة مع التكتلات المنافسة مثل بريكس، التي تسعى جاهدة لإيجاد نظام عالمي متعدد الأقطاب، اقتصاديًا وسياسيًا.

هل التهديدات الأمريكية ستردع التوسع المتزايد لمجموعة بريكس؟

يرى مراقبون أن مجموعة بريكس تمثل تحديًا مباشرًا للنفوذ الأمريكي على المسرح العالمي، خصوصًا مع توجه العديد من دول العالم النامي للانضمام إليها، بما في ذلك دول عربية وإفريقية وآسيوية، تطمح لتوسيع نطاق شراكاتها التجارية بعيدًا عن الضغوط الغربية.

وكان انضمام مصر والإمارات وإثيوبيا وإيران بمثابة نقطة تحول استراتيجية في توسيع نفوذ المجموعة جغرافيًا وجيوسياسيًا، الأمر الذي يُقلق صناع القرار في واشنطن.

ومع دعوات بريكس المتكررة لتقليص الاعتماد على الدولار في التجارة البينية واستخدام العملات المحلية، تبرز احتمالات أن يكون رد ترامب محاولة استباقية لردع هذه الدول عبر العقوبات التجارية.

ردود الفعل المتوقعة.. تصعيد أم تبريد؟

حتى الآن، لم تصدر أي ردود رسمية من حكومات دول بريكس على تصريحات ترامب، لكن من المتوقع أن تثير هذه التصريحات ردود أفعال قوية، خصوصًا من الدول التي تخوض مواجهات سياسية واقتصادية مفتوحة مع واشنطن، مثل روسيا وإيران والصين.

كما أن تهديد ترامب قد يضع الدول المنضمة حديثًا إلى بريكس، مثل الإمارات ومصر، في موقف دبلوماسي معقد، إذ أنها تسعى للحفاظ على علاقات استراتيجية متوازنة مع كل من واشنطن وموسكو وبكين في آنٍ واحد.

خلاصة

التوتر المتصاعد بين واشنطن وتكتل بريكس يعكس تحولاً عميقًا في بنية النظام العالمي، حيث لم تعد القوى الناشئة تكتفي بدور المتلقي في العلاقات الدولية، بل أصبحت فاعلة، ومبادِرة، ومؤثرة.

تصريحات ترامب قد تشكل بداية مرحلة جديدة من الحرب التجارية الباردة، لا سيما إذا عاد إلى السلطة، وستكون دول بريكس في مرمى سياساته الحمائية والعقابية.
لكن في المقابل، فإن إصرار المجموعة على بناء نظام اقتصادي مستقل قد يُفضي إلى تشكل محور اقتصادي عالمي جديد، لا تديره الولايات المتحدة وحدها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى