دراسة بحثية بآداب المنيا عن قوس قزح في شعارات المخالفين الحادثة لمحاربة الأفكار الهدامة في المجتمع

دراسة بحثية بآداب المنيا عن قوس قزح في شعارات المخالفين الحادثة لمحاربة الأفكار الهدامة في المجتمع
كتب : جمال المنياوي
في إطار محاربة الانحراف والغلو ناحية اليمين المتطرف كالفرق القتالية والمتشددة أو من ناحية اليسار المنحرف ايضًا مثل الدعوة إلى الحريات الزائفة وتمثلها دعوة المثليين فالمواجهة تكون بالعلم والحجة والبرهان فقدم لنا الدكتور منصور خميس رسلان المدرس بقسم الدراسات الاسلامية بكلية الآداب بجامعة المنيا بحثًا عن “قوس قزح دراسة تأصيلية في شعارات المخالفين الحادثة” وذلك بعدما تم اثارته في وسائل التواصل الاجتماعي وفي القنوات الفضائية . ذكر الدكتور منصور في بحثة بأنه لا يوجد ما يمنع من تسمية قوس قزح الا من باب الاحتياط لأنه لم يوجد دليل واحد ينهض بدعوى النهي عن هذه التسمية، ولا تساوى كل الشعارات في دلالتها الا بمقدار اتصالها بالفئة المخالفة فبعضها أشد من بعض في الجرم فليست الصغائر كالكبائر وليس الفسق كالكفر فنجد أن المنع من استخدام شعار قوس قزح لأنه علامة وشعار لفئة مخالفة فعلها مذموم محرم والمنع منه أشد سدًا للذريعة، لأن بعض الدول تجيز هذه الأفعال المحرمة بل وتقننها. اشار الدكتور منصور في دراسته بأنه أصل فكرة بحثه جاءت من تعرضه لموقف أثناء سيره في أحد الشوارع الرئيسة، وجد الناس يحدون أبصارهم تجاهه هذه النظرة جعلته يشك في ملبسه كان مرتديًا لحذاء أسود وجورب أسود وبنطلون أسود وكل لباسه أسود، ولا يوجد ما يسئ لهذا الملبس حتى غير طريق سيره ليتوارى عن أعين الناس الذين ينظرون اليه نظرة غريبة وقال عندما رجعت الي منزلي وطالعت الأحداث والأخبار العالمية وسمعت ما بثته وسائل الاعلام يومها عن حادثة عناصر الخوارج من تنظيم ( داعش ) في ليبيا وقتلهم للعمال المصريين في فيديو مصور بث الرعب في قلوب المشاهدين وظهر فيه الدواعش وهم يرتدون ثيابًا سوداء فأدركت لماذا كان الناس ينظرون الى ملابسي السوداء ولحيتي الطويلة حيث كون الحادث لديهم صورة شرطية لهذا النمط من اللباس فربطوا بيني وبين ما شاهدوه واستقر في ذهنهم هذا الارتباط الشرطي؛ فجاء في خاطري مسائل بحثية مهمة وهذه ثمرة العلم في أن يحل المشكلات ويبحث في النوازل فلابد ان نصل لنتيجة علمية تفيد الناس في معاشهم ومعادهم فهل يحرم الثياب لمجرد المشابهة مع المخالفين ؟متى تكون ثياب المخالف أو سمته شعارًا يستوجب المخالفة؟ فما الضابط في الشعارات الجديدة الحادثة لفرقة أو جماعات مخالفة فهل يحرم استخدام لون قوس قزح لمجرد استخدامه من قبل بعض المنحرفين ؟ فماذا لو زاحمنا المخالفون في كل المباحات؟ هل تصير شعارًا فيمتنع عنا استخدامه ونحرم أنفسنا من المباحات ؟ لذلك شرعت في تقرير هذه المسألة والتنقيب عنها للخروج بقاعدة ضابطة تجمع متفرقات المسألة وشتاتها وتضبط حادثة من النوازل المختلفة وأقمت الدراسة على أحدث شعار وأكثره انتشارًا وهو قوس قزح وهو شعار حادث ومخصوص صار مشهورة به فئة من المثاليين والشواذ ترفعه شعارًا لها وعلمًا عليها وكذلك يرفعه من يؤيدونهم ويرضى بفعلهم وإن لم يكونوا منهم . ولأن الشعار لاي كون علمًا على الكفر بل علي الفسق وغيره من المعاني والدلات التي لا تدخل في معنى الكفر ولكنها دخلت في المخالفة الممقوتة . وأوضح البحث بأن علي مدار التاريخ والأزمنة المختلفة استخدمت الحركات المدافعة عن حقوق مثليي الجنس بالألوان الزاهية المبهجة للإشارة الى مجموعاتهم وجماعاتهم حيث يعتقد أن زهرة القرنفل وردية الألوان استخدمها سكان لندن وباريس في أواخر القرن 19 للتعبير عن ميولهم ورغباتهم الجنسية الشاذة ووصف الروائي روبرت هيشنز ظاهرة ( الشذوذ الجنسي ) عام 1894م بالأخضر القرنفلي بلونه الزاهي وخلال فترة النازية اضطر مثليو الجنس من الرجال لارتداء المثلثات الوردية ومنذ ذلك الحين اعتبر هذا اللون من قبل المجتمع رمزا لمثلي الجنس كما أصبح الأرجواني رمزًا شعبيًا وفخرًا للمثليين في الستينيات والسبعينيات وأخذ يتطور الشعار حتى استقر على ما هو عليه الآن. وأشار الباحث في دراسته الى ان تصميم أول قوس قزح أي العلم كشعار عام 1978 م من قبل جيلبرت بيكر وهو فنان مشهور للتعبير عن فخر المثليين وذلك بعد اغتيال هارفي ميلك وكان أول شخص مثلي قد أعلن عن نفسه ينتخب لمنصب حكومى في امريكا بعد أن فشل في الفوز بالمنصب ثلاث مرات فاز ميلك بمقعد في مجلس المشرفين بالهيئة التشريعية لبلدية سان فرانسسكو عام 1977 م . استوحي جبليرت بيكر فكرة العلم من ( علم الجنس البشري ) علم الأجناس الذى استخدم عام 1960 م في مظاهرة كبري دعت الى السلام العالمي وكان يتكون من 5 ألوان هي الأحمر والأسود والبنى والأصفر والأبيض فأراد بيكر استغلال موهبته الفنية التنظيم علم يقف في مواجهة المثلث الزهري المقلوب في عصر النازية عندما كان النازيون يجبرون المعتقلين المثليين على ارتداء شارة يوضع عليها صورة هذا المثلث كتعبير عن سجنهم بسبب ميولهم الجنسية وهو كان يرى أن هذا العلم يمثل ظاهرة طبيعية تأتى من السماء هي قوس قزح وفي عام 1999 أصبح العلم مكونا من سبعة ألوان وكانت تهدف مسيرات برايد للإعراب عن افتخار المشاركين بميولهم الجنسية والخروج من عالمهم الخفي الى الأضواء والتعبير عنها ووصل عدد المشاركين في مسيرة برايد في مدريد عام 2007 الى أكثر من مليوني شخص وحملت اسم يورو بريد وقد أقرت بعض الدول تشريعات تبيح زواج المثليين والحق في الافصاح عن الهوية الجنسية وذلك في القانون الأسباني رقم 13 لعام 2005 وفي البرتغال عام 2010 وفي المكسيك عام 2014. وذكر الباحث بأن لسان الشرع أحكم وأوثق فسماها الله سبحانه وتعالي فاحشة وسماه جل في علاه اتيان الذكور وسماها النبي صلي الله عليه وسلم أفعال قوم لوط ولا خلاف أن هذه الأفعال محرمة في جميع الشرائع الإلهية من اليهودية والمسيحية

والإسلام فقد جاء في العهد القديم :”إذا اضطجع رجل مع ذكر اضطجاع امرأة فقد فعلا رجسا كلاهما أنهما يقتلان دمهما عليهما.” سفر اللاويين 20: 13 وليس في العهد القديم أي ذكر لممارسة العلاقة المثلية بين النساء أو عواقبها. ومع أن المسيحية ليست شريعة مستقلة إنما هي تتمة لما ورد في اليهودية وتقويم لها إلا أنه ورد في العهد الجديد في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس: ” أم لستم تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت الله؟ لا تضلوا: لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا مأبونون ولا مضاجعو ذكور ” 1 كورنثوس 6: 9-10 . اما في الاسلام فالأمر محل اتفاق على تحريم هذه الأفعال وبعضها أشد من بعض ولم يترك الفقهاء عمل الا تبنوا حكمة وحده مستندين على نصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة . توصي الدراسة بأن تقوم الدول بمنع الجماعات والفئة المنحرفة من استحداث شعارات في أصلها مباحا أو من نشره أو تدعيمه اعلاميا حتى لا تزاحمنا هذه الفئات في المباحات فيحرم الحرام الحلال . مسألة الشعارات الحادثة وتطورها لابد أن ينظر اليها من خلال بعدها الشرعي والمجتمعي فهي تمثل بعدا هاما لمفهوم الأمن القومي خاصة في البلدان الاسلامية. وعلى الدول والمؤسسات الدعوية عدم الاستهانة بمثل هذه القضايا فالظاهر علامة على الباطن. على الجهات والمؤسسات البحثية الاهتمام بالدراسات العملية الواقعية لحل المشكلات المجتمعية وهذه غاية العلم وثمرته



