مقالات

أحمد صادق يكتب: دائرة الشرق بأسيوط بين وعود النواب وواقع التجاهل.. من يمثل المواطنين؟

بقلم: أحمد صادق

تمثل دائرة الشرق بمحافظة أسيوط واحدة من أكبر الدوائر الانتخابية وأكثرها تنوعًا من حيث المراكز والقرى، حيث تضم مراكز أبنوب والفتح وساحل سليم والبداري وأسيوط الجديدة، إلى جانب عشرات القرى والنجوع التي يعيش فيها مئات الآلاف من المواطنين الذين يترقبون دور ممثليهم في البرلمان للدفاع عن حقوقهم ومتابعة مشكلاتهم والعمل على حلها.
لكن ما يشهده الشارع في الفترة الأخيرة يثير العديد من علامات الاستفهام حول الدور الحقيقي لعدد من النواب داخل هذه الدائرة الكبيرة، بعدما تصاعدت شكاوى المواطنين من حالة ما يمكن وصفها بـ “التجاهل النيابي” لبعض المناطق، مقابل تركيز واضح على قرى بعينها دون غيرها.
نائب لكل قرية.. أم نائب للدائرة كلها؟
الفكرة الأساسية التي يقوم عليها العمل النيابي هي أن النائب يمثل جميع أبناء دائرته دون تمييز أو تفضيل لمكان على آخر، فالمواطن الذي أدلى بصوته في الانتخابات كان ينتظر أن يرى نائبًا يتابع مشاكل الطرق والمياه والصرف الصحي والخدمات الصحية والتعليمية في كل قرى ومراكز الدائرة.
لكن الواقع الذي يتحدث عنه كثير من المواطنين يشير إلى صورة مختلفة؛ إذ يعتقد البعض أن بعض النواب أصبحوا نوابًا لقرى محددة فقط، بينما تظل مناطق أخرى خارج دائرة الاهتمام والمتابعة.
ففي الوقت الذي تشهد فيه بعض القرى زيارات متكررة ومتابعة مستمرة لمشكلاتها، يرى مواطنون من مناطق أخرى أن مشكلاتهم لا تجد نفس الاهتمام، رغم أنها لا تقل أهمية أو إلحاحًا.
شكاوى المواطنين تتزايد
خلال الأشهر الماضية، تصاعدت أصوات المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي اللقاءات العامة، حيث تحدث كثيرون عن معاناتهم في الحصول على دعم أو تدخل من النواب لحل مشكلات متراكمة في بعض القرى والمراكز.
ومن أبرز هذه المشكلات:
تأخر مشروعات الصرف الصحي في بعض القرى
ضعف الخدمات الصحية في بعض الوحدات والمستشفيات
تردي بعض الطرق الداخلية والرئيسية
نقص الخدمات الحكومية في بعض المناطق الريفية
عدم متابعة شكاوى المواطنين بشكل جاد
ويرى البعض أن المشكلة ليست في وجود المشكلات نفسها، فهذه المشكلات موجودة في كثير من المحافظات، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب المتابعة أو عدم الشعور بأن هناك من يمثل المواطنين تحت قبة البرلمان ويعمل على نقل صوتهم بجدية.
بين الوعود الانتخابية والواقع
خلال فترة الانتخابات، امتلأت الشوارع باللافتات والشعارات التي تحدثت عن خدمة المواطنين والعمل على حل مشكلاتهم وتحقيق التنمية في مختلف مراكز الدائرة.
وكانت الرسائل الانتخابية واضحة:
“سنكون صوتكم داخل البرلمان”
“سنخدم كل قرى ومراكز الدائرة”
“لن نترك مواطنًا دون دعم”
لكن بعد انتهاء الانتخابات، يشعر بعض المواطنين أن هذه الوعود لم تتحقق بالشكل الذي كانوا يأملونه، خاصة في بعض المناطق التي يرى سكانها أنهم لم يحصلوا على الاهتمام الكافي مقارنة بغيرهم.
دائرة كبيرة تحتاج إلى جهد أكبر
لا شك أن دائرة الشرق بأسيوط ليست دائرة صغيرة أو سهلة الإدارة، فهي تضم عدة مراكز وقرى متباعدة جغرافيًا، ولكل منطقة ظروفها ومشكلاتها الخاصة.
لكن في الوقت نفسه، فإن هذا الاتساع الجغرافي يتطلب جهدًا مضاعفًا من النواب، سواء من خلال التواصل المستمر مع المواطنين أو متابعة الملفات الخدمية في كل مركز وقرية.
فالعمل النيابي لا يقتصر على حضور الجلسات داخل البرلمان فقط، بل يشمل أيضًا:
متابعة المشروعات الخدمية
الاستماع إلى شكاوى المواطنين
التنسيق مع الأجهزة التنفيذية
طرح المشكلات تحت قبة البرلمان
الضغط من أجل تحسين الخدمات
الشعور بالتهميش أخطر من المشكلة نفسها
المشكلة الحقيقية التي يعبر عنها بعض المواطنين ليست فقط نقص الخدمات، بل الشعور بالتهميش.
فالمواطن عندما يشعر أن صوته لا يصل، وأن مشكلاته لا تجد من يتابعها أو يدافع عنها، يتولد لديه إحساس بأن من اختارهم لتمثيله لم يعودوا قريبين منه كما كانوا قبل الانتخابات.
وهذا الشعور قد يؤدي مع الوقت إلى فقدان الثقة في العمل النيابي بشكل عام، وهو أمر لا يصب في مصلحة أحد.
المواطن لا يطلب المستحيل
الحقيقة أن المواطن في قرى ومراكز دائرة الشرق لا يطلب المستحيل، ولا ينتظر معجزات، لكنه ينتظر فقط اهتمامًا حقيقيًا ومتابعة جادة لمشكلاته اليومية.
فالمواطن يريد نائبًا:
يسمع صوته
ينقل مشكلاته للمسؤولين
يتابع المشروعات المتعثرة
يتواجد بين الناس
يتعامل مع الجميع بعدالة دون تمييز
رسالة إلى نواب الدائرة
هذه الكلمات ليست هجومًا على أحد، بل هي رسالة صادقة تعكس ما يتحدث به كثير من المواطنين في الشارع.
فالعمل العام بطبيعته يقوم على النقد والمراجعة والتقييم، والنائب الناجح هو من يستمع إلى صوت الناس حتى لو كان هذا الصوت يحمل انتقادًا.
وأبناء دائرة الشرق بأسيوط يستحقون أن يشعروا بأن نوابهم يمثلون كل القرى وكل المراكز دون استثناء، وأن العمل النيابي لا يقتصر على مناطق بعينها.
الانتخابات القادمة ستجيب
في النهاية، يبقى الحكم الحقيقي دائمًا في يد المواطن، فصندوق الانتخابات هو الفيصل الذي يحدد من نجح في أداء دوره ومن لم ينجح.
والمواطن الذي منح صوته مرة يمكنه أن يمنحه مرة أخرى، أو يمنحه لغيره إذا شعر أن صوته لم يجد التمثيل الذي يستحقه.
لكن الأمل ما زال قائمًا بأن يعيد بعض النواب النظر في طريقة عملهم داخل الدائرة، وأن يتذكروا أن التمثيل النيابي مسؤولية كبيرة تشمل الجميع وليس قرية واحدة أو مركزًا بعينه.

أقرا أيضا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى