جـ ـريـ ـمة تهز بورسعيد.. عروس في المستشفى بعد محاولة قــ ــتـ ـــل مـ ـــروعــ ــة

أصالة وطن
في واحدة من أكثر الحوادث الإنسانية إيلامًا التي شهدتها محافظة بورسعيد، تصدرت قضية “دعاء خلف” الرأي العام بعد أن أقدم زوجها على إلقائها من شرفة المنزل عقب أربعة أيام فقط من الزواج، في واقعة تعكس مأساة إنسانية مؤلمة تتجاوز تفاصيلها حدود الجريمة إلى عمق أزمة القيم والعنف الأسري.
تقول والدة الفتاة، بعينين تغمرهما الدموع وصوت يختنق بالألم: “بنتي كانت بتحبه، وكانت شايفة فيه الأمان.. لكن اللي حصل خلاني أفقد الثقة في كل حاجة.”
تحكي الأم أن ابنتها كانت مفعمة بالأمل، تستعد لبداية حياة جديدة مليئة بالحب والاستقرار، رغم التحذيرات التي أبدتها الأسرة من التسرع في الزواج لصغر سنها وعدم اكتمال النضج العاطفي لدى الزوج. إلا أن دعاء، بدافع من مشاعرها، أصرت على المضي قدمًا في زواجها معتقدة أن الحب كفيل بتغيير كل شيء.
لكن الواقع كان أقسى بكثير من الأحلام. فبعد أيام معدودة من الزفاف، بدأت ملامح العنف تظهر في تصرفات الزوج، إذ كان يعاملها بعصبية ويقابل أي نقاش بالصراخ والضرب. وتقول الأم: “كانت بتيجي تبكيلي وتقول لي مش عايزة أرجع أزعل أمي، كان عندها أمل الأمور تتصلح.”
يوم الحادثة كان مشهدًا مأساويًا بكل تفاصيله — مشادة بسيطة حول إعداد الطعام تحولت إلى لحظة رعب. صرخات دعاء اخترقت جدران المنزل، والزوج الغاضب فقد السيطرة، فاندفع نحوها بعنف مفرط، ثم كانت النهاية القاسية بإلقائها من شرفة الطابق الرابع، في لحظة صمت بعدها كل شيء إلا الألم.
سقطت دعاء على الأرض تصارع بين الحياة والموت، فيما هرع الجيران لنجدتها قبل أن يتم نقلها إلى المستشفى في حالة حرجة. الأطباء وصفوا حالتها بأنها “معجزة بقاء”، إذ تعاني من كسور مضاعفة في القدمين والحوض، وتهتك في فقرات الظهر، وجروح عميقة في أنحاء الجسد.
ورغم خضوعها لعدة عمليات جراحية معقدة، فإن وضعها الصحي لا يزال غير مستقر، وتخضع للرعاية المركزة في محاولة لإنقاذها.
في المستشفى، تقف الأم إلى جوار سرير ابنتها، تمسك بيدها الباردة وتهمس: “اصحي يا بنتي.. أنا مستنية تشوفي النور تاني، ولازم حقك يرجع.”
كلمات تختزل كل معاني الأمومة والألم الإنساني، في وقت تطالب فيه الأسرة والحقوقيون بسرعة محاسبة المتهم، معتبرين أن القضية ليست مجرد حادثة أسرية، بل جرس إنذار خطير حول تصاعد جرائم العنف ضد النساء في المجتمع.
منظمات حقوق الإنسان تابعت الحادثة بقلق بالغ، معتبرة أن الواقعة تكشف عن غياب آليات فعالة لحماية النساء من العنف الأسري، خصوصًا في المراحل الأولى من الزواج، حيث تظل الكثير من الفتيات صامتات خوفًا من الوصمة أو “خراب البيوت”.
القصة ليست فقط عن فتاة ألقيت من شرفة، بل عن منظومة إنسانية تحتاج إلى إنقاذ — عن مجتمع يجب أن يُعيد النظر في مفاهيم القوة والسيطرة، وفي حق النساء في الأمان والكرامة.
وفي نهاية المشهد، تقف الأم أمام الكاميرات لتقول بوضوح:
“أنا مش عايزة غير العدل.. بنتي اتسلب منها الأمان في بيت المفروض يكون حضنها. عايزة حقها بالقانون.. عايزة القصاص.”
قضية “دعاء خلف” لم تعد مجرد حادثة عنف منزلي، بل أصبحت رمزًا لصوت كل امرأة تُعاني في صمت، وصرخة إنسانية تطالب بالعدالة والرحمة في آنٍ واحد.



