حوادث

في أسبوع دامٍ.. حادثا أتوبيس على طرق أسيوط الصحراوية يسفران عن 67 ضحية

كتب أصالة وطن

تحولت طرق محافظة أسيوط خلال أسبوع واحد فقط إلى مسرحٍ لفصلٍ مؤلم من الحوادث الدامية، بعدما شهدت حادثي تصادم مروعين لأتوبيسات نقل جماعي، أسفرا عن مصرع شخصين وإصابة 65 آخرين، وسط تساؤلات متزايدة حول أمان النقل الجماعي على الطرق الصحراوية، وغياب الرقابة المرورية الفعالة في مواجهة السرعة الزائدة والإهمال.

حادث أتوبيس أسيوط – البحر الأحمر: البداية الدامية

وقعت أولى الكوارث صباح الثلاثاء الماضي على طريق أسيوط – البحر الأحمر الصحراوي الشرقي، وهو من أبرز الطرق الحيوية التي تربط محافظات الصعيد بالبحر الأحمر.
حيث اصطدم أتوبيس نقل جماعي كان يقل عددًا كبيرًا من الركاب، بـ سيارة نصف نقل، ما أدى إلى انقلاب الأتوبيس وتحوله إلى كتلة من الحديد المشوه.

الاستجابة السريعة

عقب الحادث مباشرة، هرعت أجهزة الأمن إلى موقع الحادث بالتنسيق مع هيئة الإسعاف المصرية، وتم الدفع بـ 20 سيارة إسعاف من محافظات أسيوط والمنيا وسوهاج لنقل المصابين إلى المستشفيات.

وأفادت التقارير الطبية بأن عدد المصابين في الحادث الأول بلغ 32 مصابًا، تنوعت إصاباتهم بين كسور ونزيف داخلي وسحجات متفرقة بالجسم. وتم نقلهم إلى مستشفى أسيوط الجديدة ومستشفى أسيوط الجامعي، لتلقي الرعاية الطبية العاجلة.

مأساة ثانية على الطريق الغربي: حادث أتوبيس “الاتحاد العربي”

لم تكد أسيوط تلتقط أنفاسها بعد الحادث الأول، حتى استيقظت صباح الأحد على خبر مأساوي آخر لا يقل فداحة، ولكن هذه المرة على الجانب الآخر من المحافظة، وتحديدًا على الطريق الصحراوي الغربي.

حيث انقلب أتوبيس تابع لشركة “الاتحاد العربي” للنقل الجماعي شمال بوابة أسيوط، ما أسفر عن مصرع شخصين وإصابة 33 آخرين كانوا على متنه.

مشاهد من الفزع

وفق شهود عيان، فإن الأتوبيس انقلب بشكل مفاجئ أثناء سيره بسرعة عالية، ما أدى إلى تطاير الركاب داخل وخارج الحافلة، وسط صرخات الاستغاثة التي غطّت المكان.

انتقل إلى موقع الحادث مدير أمن أسيوط اللواء وائل نصار، للإشراف على أعمال الإنقاذ، كما كلف محافظ أسيوط اللواء هشام أبو النصر نائبه الدكتور مينا عماد بالتواجد بالمستشفيات لمتابعة أوضاع المصابين والتأكد من توافر الرعاية الصحية اللازمة.

الحصيلة النهائية للحادثين:

عدد القتلى: 2 (في الحادث الثاني).

عدد المصابين: 65 (32 في الحادث الأول، و33 في الثاني).

عدد سيارات الإسعاف: أكثر من 20 سيارة تم الدفع بها فور الإبلاغ.

المستشفيات المشاركة: مستشفى أسيوط الجديدة، مستشفى أسيوط الجامعي، مستشفى أسيوط العام.

الرعاية الصحية والدعم الاجتماعي للمصابين

أعلنت مديرية الصحة بمحافظة أسيوط عن رفع حالة الطوارئ في جميع المستشفيات لاستقبال المصابين، وتم تخصيص فرق طبية من مختلف التخصصات، بما في ذلك العظام، الجراحة، والرعاية المركزة

في الوقت نفسه، وجه محافظ أسيوط بصرف مساعدات عاجلة لأسر الضحايا والمصابين، وأكد على متابعة جميع الحالات وتوفير الدعم النفسي للأطفال والنساء المتضررين من الحادثين.

مطالب الأهالي: “أوقفوا نزيف الأسفلت”

أثارت الحادثتان موجة غضب كبيرة بين أهالي محافظة أسيوط، لا سيما مع تكرار الحوادث على نفس الطرق، مطالبين الحكومة بـ:

تكثيف الرقابة على سائقي النقل الجماعي والشاحنات الثقيلة.

فرض قيود على السرعة على الطرق الصحراوية.

تركيب أنظمة رصد ذكية مثل الرادارات والكاميرات الذكية.

تحسين جودة الطرق وتوسعتها في بعض النقاط الخطرة.

وأشار عدد من المواطنين إلى أن الطريقين الصحراويين الشرقي والغربي يعانيان من ضعف الإنارة ونقص الخدمات الإسعافية والرقابية، مما يجعلهما بؤرة للحوادث.

أرقام مقلقة عن حوادث النقل الجماعي في مصر

وفقًا لإحصائيات رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء:

مصر سجلت أكثر من 7,000 حادثة طريق خلال عام 2024.

من بينها ما يقرب من 900 حادثة متعلقة بالنقل الجماعي.

محافظة أسيوط وحدها تعد من أكثر محافظات الصعيد تسجيلًا للحوادث المميتة.

ماذا بعد؟ دعوات للتحقيق والمحاسبة

في ضوء الحادثين الأخيرين، طالب نواب برلمانيون عن محافظة أسيوط بفتح تحقيق شامل في أسباب الحادثين، ومحاسبة المقصرين، سواء من السائقين أو الجهات المسؤولة عن الرقابة على الطرق والنقل.

كما طالبوا وزارة النقل بـ:

إعادة تقييم رخص شركات النقل الجماعي.

تدريب السائقين بشكل دوري.

إجراء فحص فني للأتوبيسات قبل تسييرها.

تطبيق قوانين صارمة على المخالفات المرورية.

خلاصة

تُعيد حادثتا أتوبيسي أسيوط الصحراويين فتح ملف سلامة النقل الجماعي في مصر، خاصة على الطرق الصحراوية التي أصبحت مسرحًا متكررًا للدماء والألم. وبينما تواصل الجهات الأمنية تحقيقاتها، تبقى أرواح المسافرين معلقة بإصلاحات قد تتأخر، أو رقابة قد لا تكون كافية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى