علاء مبارك يهاجم نتنياهو: غطرسة وعنجهية وتصريحات استعمارية عن “إسـ رائـ يل الكبرى” تثير الغضب

محتويات
اصالة وطن
أثار رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موجة من الغضب والاستنكار عربيًا ودوليًا، عقب تصريحاته الأخيرة التي تحدث فيها عن تمسكه برؤية ما يُسمى “إسرائيل الكبرى”، والتي تشمل، بحسب مزاعمه، الأراضي الفلسطينية وأجزاء من الأردن ومصر. التصريحات التي وصفها البعض بالاستفزازية والاستعمارية لم تمر مرور الكرام، حيث خرج علاء مبارك، نجل الرئيس المصري الراحل حسني مبارك، ليرد عليها بقوة عبر حسابه الرسمي.
وفي منشور قصير ومعبّر، وصف علاء مبارك تصريحات نتنياهو بأنها “غطرسة وعنجهية فارغة”، مشددًا على أن هذه التصريحات تمثل تهديدًا سافرًا واستفزازًا واضحًا للشعوب العربية، وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، كما أنها تعكس العقلية التوسعية التي لم يتخلّ عنها الاحتلال الإسرائيلي، رغم مرور عقود من الصراع والمفاوضات المتعثرة.
علاء مبارك: تهديد مستفز يوحّد الشعوب ضد الاحتلال
وكتب علاء مبارك على منصة “X” (تويتر سابقًا):
“غطرسة وعنجهية فارغة.. تصريح استعماري مفضوح يعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي. تهديد مستفز غير مقبول يوحد الشعوب، ويزيد من ثقافة الكراهية ضد هذا الكيان المحتل.”
بهذا التصريح الحاد، لم يكتف مبارك الابن بالتنديد، بل أشار إلى أن مثل هذه التصريحات لا تُسهم إلا في زيادة الاحتقان الإقليمي وتوحيد الصفوف الشعبية ضد الكيان الإسرائيلي، الذي يواصل تبني روايات توراتية وأساطير دينية لتبرير احتلاله، وتوسيع نطاق أطماعه في أراضي الغير.
نتنياهو يتحدث عن “مهمة روحية” ورؤية استعمارية موسعة
وكان نتنياهو قد أدلى بهذه التصريحات المثيرة للجدل خلال مقابلة تلفزيونية أجراها مع قناة “i24” العبرية، حيث أكد أنه يشعر بأنه في “مهمة تاريخية وروحية”، وأنه متمسك برؤية “إسرائيل الكبرى”، التي تشمل الأراضي الفلسطينية بالكامل، بالإضافة إلى مناطق من الأردن ومصر، وفقًا لما نقلته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.
وشدد نتنياهو خلال اللقاء على أن هذه الرؤية تمثل حلمًا قديمًا لأجيال من اليهود، وأنه يعتبر نفسه مؤتمنًا على هذا الحلم، في إشارة إلى سعيه لتحقيقه فعليًا، رغم ما يعنيه ذلك من اعتداء صارخ على سيادة الدول المجاورة وانتهاك للمعاهدات الدولية.
هدية استفزازية: “خريطة الأرض الموعودة”
وخلال المقابلة، تلقى نتنياهو من المحاور، شارون جال – العضو السابق في الكنيست وأحد رموز اليمين الإسرائيلي المتطرف – تميمة على شكل ما يُزعم أنها “خريطة الأرض الموعودة”، والتي تتضمن حدودًا توسعية لـ “إسرائيل الكبرى”، تشمل كامل فلسطين، وأجزاء من الأردن وسيناء.
وعند سؤاله عن علاقته بهذه الخريطة أو ما إذا كانت تمثل له شيئًا شخصيًا، أجاب نتنياهو دون تردد:
“بالتأكيد”.
تصريح أكد ما ذهب إليه كثير من المحللين، بأن نتنياهو لم يعد يخفي طموحاته الاستعمارية، بل بات يتبناها رسميًا، منسجمًا مع تيارات اليمين الديني والقومي المتطرف داخل إسرائيل.
الردود العربية: صمت رسمي وسخط شعبي
رغم خطورة تصريحات نتنياهو، التي تُعد تجاوزًا للخطوط الحمراء الدبلوماسية والقانونية، إلا أن الردود الرسمية العربية جاءت محدودة حتى الآن. في المقابل، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات غاضبة من شخصيات عامة ومواطنين عرب، عبّروا فيها عن استيائهم من تمادي الاحتلال في استفزاز الشعوب دون رادع.
وجاء تصريح علاء مبارك كأحد أبرز الردود، لما يحمله من رمزية سياسية وشعبية، حيث لا يزال يُنظر إليه كشخصية مؤثرة وذات صلة بمرحلة سياسية حساسة في تاريخ مصر والمنطقة.
خبراء: نتنياهو يُجسّد “التحول الرسمي” نحو التطرف التوراتي
يرى محللون سياسيون أن ما صرح به نتنياهو في مقابلته مع قناة “i24” لا يُعد مجرد رأي شخصي، بل يمثل تحولًا رسميًا في خطاب الحكومة الإسرائيلية نحو تبني الرواية التوراتية علنًا، وهي الرواية التي تروج لـ “دولة توراتية كبرى”، تُبنى على أساس الأساطير الدينية وأوهام “أرض الميعاد”.
ويقول خبراء في الشأن الإسرائيلي إن هذه التصريحات تأتي في سياق متصاعد من سياسات التهويد، والاستيطان، ومحاولات فرض السيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة بالقوة، وهي سياسات تحظى بدعم واسع من الأحزاب اليمينية المتطرفة التي تشارك في الحكومة الإسرائيلية الحالية.
ماذا تعني إسرائيل الكبرى؟
مصطلح “إسرائيل الكبرى” ليس جديدًا، بل يعود استخدامه إلى ما بعد حرب 1967، حين وسّعت إسرائيل رقعة سيطرتها لتشمل أراضٍ جديدة، مثل القدس الشرقية، والضفة الغربية، وقطاع غزة، وسيناء، ومرتفعات الجولان.
ويعتمد هذا المفهوم على تفسيرات توراتية وأساطير دينية، ترى أن “أرض الميعاد” تمتد من نهر النيل غربًا إلى نهر الفرات شرقًا. وهي رواية يتبناها بعض الحاخامات، والتيارات القومية والدينية في إسرائيل، لكنها لطالما قوبلت برفض عربي ودولي واسع.
رسائل خفية وأهداف استراتيجية
يرى مراقبون أن توقيت تصريحات نتنياهو ليس عشوائيًا، بل يأتي في ظل سياقات سياسية معقدة تمر بها المنطقة، من بينها:
تصاعد التوتر في الضفة الغربية وغزة.
التحولات الإقليمية في العلاقات العربية الإسرائيلية.
محاولات اليمين الإسرائيلي كسب الشارع الديني والقومي قبل الانتخابات المحتملة.
تراجع الدعم الدولي لسياسات إسرائيل العدوانية.
وبالتالي، فإن هذه التصريحات قد تكون رسالة داخلية وخارجية، مفادها أن “إسرائيل” مستمرة في مشروعها الاستيطاني دون تراجع، ولو على حساب القانون الدولي والسيادة العربية.
خاتمة: هل هناك من يردع؟
بين تصريحات استفزازية، وصمت رسمي، وغضب شعبي، تتكرس في الأذهان صورة إسرائيل كدولة تتحدى المجتمع الدولي بلا خوف من العقاب. وتظل تصريحات نتنياهو الأخيرة اختبارًا جديدًا أمام المجتمع الدولي، والعالم العربي على وجه الخصوص، حول القدرة على الوقوف في وجه مخططات التوسع والتطرف التوراتي.
ويبقى التساؤل الأكبر: هل ستُواجَه هذه التصريحات بقرارات وإجراءات حقيقية، أم تظل مجرد مادة للاستهلاك الإعلامي والشعبي، حتى تتحول “خريطة الأرض الموعودة” إلى واقع على الأرض؟



