بين تعاطف مزيف والبحث عن دعم حقيقي.. مهندس يقدم خطة لتعليم وتأهيل أبناء متلازمة داون

كتبت : مارينا نوناي
المبدعون وحدهم يقدرون قيمة العمل الذى يقومون به، يتمكنون من جعل العوائق والصعاب والأزمات لمحات مضيئة فى حياتهم، وبها يغيرون مسار حياتهم، فإن كانوا يختنقون فى جوف نفق مظلم، بإرادتهم وإصرارهم على النجاح يخرجون إلى النور وهذا ما فعله المهندس مصطفى إبراهيم، فما قصته؟
منح القدر مصطفى هدية متمثلة فى ابنه يحيى، من متلازمة داون، لم يقف مكتوف الأيدى ولم يشعر بالخيبة أو التعاسة بل كان ذلك الرزق مسلكاً لهذا الأب الذى فتح أمام الكثير من آباء متلازمة داون المجال حول فهم سياسة التعامل مع أبنائهم وطرق رعايتهم من خلال تأسيسه لمبادرة المساندة الأسرية بالوطن العربى لأولياء أمور متلازمة داون..
مثلت مبادرة المساندة الأسرية داعماً قويا للآباء وشملت أهدافها تقريب نقاط الاختلاف وسوء الفهم في الرعاية والتربية للأبناء، وبالإضافة إلى ذلك فهو لم ينشغل عن الانضمام للمبادرات الأخرى التى تصب جميعها فى خدمة الأبناء من متلازمة داون، مثل مبادرة صناع السعادة والتى تتمحور فكرتها حول إسعاد أولياء الأمور مع أولادهم من متلازمة داون.
لم تقف أسهامات ومبادرات المهندس مصطفى إبراهيم عند ذلك الحد، بل أسس مبادرة الأمل فى الحياة التى تستهدف تأهيل الأبناء من متلازمة داون، وقد ساعده نشاطه النارى فى الانتشار بين الكثير من الاتحادات العربية المهتمة بهذا الشأن.
جاءت فكرة تأسيسه لمؤسسة غير هادفة للربح فى المقام الأول لخدمة جميع الأبناء من متلازمة داون، ويشترط على المنضمين إليها أن يكون جميع الأعضاء من أولياء الأمور للأبناء من ذوى متلازمة داون.
كثفت مبادرة المساندة الأسرية بالوطن العربى لأولياء أمور متلازمة داون، خدماتها المتنوعة بين مختلف المجالات سواء الصحية أو التعليمية إلى جانب التركيز على السلوك الاجتماعى والسلوك الشخصى فى نفس الوقت.
ربما كان هدف مصطفى الذي يسعى إليه من أجل ابنه هو كفالة استقلاله الشخصي واكتسابه المهارات التى يحتاجها في حياته جنباً إلى جنب مع أفراد مجتمعه هو الطريق الذي شجعه على تعميم فكرته من تأسيس المبادرات الخدمية، التي تستهدف تنظيم دور فعال يخدم كل الأبناء من حيث التعليم والتدريب والتأهيل والخدمات المساندة بطريقة متميزة ومتطورة.
يأخذ الوالد دائماً الشعور بالاحتياج إلى مؤسسة تحتضن جميع أبناء متلازمة داون، تتسم بالخصوصية وتتميز بالاستقلال يكون شغلها الشاغل هو تأهيل الأبناء وتعليمهم وتوفير فرص عمل لهم من خلالها، مؤسسة تشعرهم بالأمان وتأخذهم نحو المستقبل بلا خوف.
مثلت أشكال الاستغلال التى قد يلاقيها أبناء متلازمة داون، من قبل البعض حاجزا بين المهندس مصطفى إبراهيم، وبين المؤسسات غير معروفة الهوية وغير صريحة النشاط لذلك كان السعى إلى تأسيس مؤسسة خاصة بأبناء داون هو الوسيلة الآمنة للتخلص من تلك المخاوف وحتى من التعاطف المزيف.
قرر المهندس مصطفى إبراهيم، أن يتحمل مسؤولية تأسيس مؤسسة خاصة بأبناء متلازمة داون على نفقته الشخصية بدون أن يحمل أولياء الأمور أى أعباء مالية، يقف شرط قبول الأعضاء بها أن يكون على ولايتهم بأبناء دوان، بحيث تقدم المؤسسة خدماتها للأشخاص المستحقين بشكل فعلى.
قسم والد يحيى، فكرة تأسيس المؤسسة إلى إدارات تنظيمية داخلية بين أمناء للإدارة ليكون لكل عضو منهم دور فعال وقوى يخدم المؤسسة من خلاله، مخططا تقسيم المؤسسة لفروع على مستوى مصر، ليكون كل مدير خاص بالفرع متطوع بعمله شرط أن يكون أحد أولياء الأمور لابن من متلازمة داون.
يخصص المهندس مصطفى إبراهيم، صاحب فكرة تأسيس مؤسسة خاصة بأبناء متلازمة داون فى خريطة تأسيس وتنظيم عمل المؤسسة استشارى قانونى خبير فى اللوائح والقوانين الخاصة بعمل وتأسيس المؤسسات والجمعيات الخيرية.
الحلم الذى تمنى وسعى مصطفى إلى تحقيقه على وشك الخروج إلى النور، أيام قليلة تفصل بينه وبين الظهور، والإعلان عن قيام المؤسسة بالفعل، حلم لطالما كان هو الحل للخروج من دائرة المستغلين، بجانب تنمية مهارات الأبناء ونشر الوعى بين أولياء الأمور.



