مزيد

فنُّ المسافات وإدارة الخلافات و قواعدالعلاقات الإنسانية

 

اللواء.أ.ح.سامى محمد شلتوت.

سوف تظل العلاقات الإنسانية فن وقواعد وقيم وتقاليد تدرس من جيل إلى آخر.نبدأء بقصة توضيحية.
يقال أن أسداً لقيَ خنزيراً ، فقال له الخنزير أريد أن تقاتلني أيها الأسد ..!!
فقال الأسد : إنّما أنتَ خنزير ولستَ بكفؤٍ لي ، ولا نظير ، ومتى فعلتُ الذي تدعوني إليه وقتلتك ، قيل قتل الأسدُ خنزيراً وليس هذا محطّ فخر ، وإن نالني منكَ شيءٌ كان ذلك سُبّةً عليَّ …
فقال له الخنزير : إن أنتَ لم تفعل ، رجعتُ إلى السّباع وأعلمتهم أنّك جبُنتَ عن قتالي..
فقال الأسد : إحتمالي كذبكَ أيسر عليّ من تلطيخ شاربي بدمكَ …

•نستخلص الدروس والعبر من هذا الحوار التراجيدى محاور ودروس مهمة فى الترفع والتحلى بالحكمة وسمات الفروسية الرفيعة …

٭الدّرس الأوّل …ترفّعْ ، إذا كان الإنسان يُعرف بأصدقائه، فإنّه أيضاً يُعرف بأعدائه ، البعض لايستحقّون شرف أن تعاديهم،حتى من تفاهتهم إن غلبتهم ، لن تجد حلاوة النّصر ، وإن غلبوك فستكون مرارة الهزيمة مضاعفة ، هناك معارك يبقى النّصرُ فيها باهتاً مهما كان ساحقاً ، نظراً لتواضع الخصم في تلك المعركة …
ليس نصراً أن يهزم السّيف عصاً ، وليس نصراً أن يسبق عداءٌ مشلولاً، هناك معارك الطريقة الوحيدة لكسبها هي عدم خوضها منذ البداية، وأيّ نصرٍ فيها ليس إلا هزيمة ترتدي زيّ النّصر …

٭الدّرس الثّاني …عندما تُنازل خسيساً أو نذلا بأسلوبه ، تتساوى معه ، فلا تسمح لأحدٍ أن يُنزلك لمستواه ، وإن كان لا بُدّ من خوض ذلك النّزال ، فلا تدعه يختار لكَ سلاحك ، الغايات لا تُبرر الوسائل ، والغايات النبيلة لا تبقى كذلك إذا سعينا لها بوسائل خسيسة ، نقاء السّلاح ضروريّ لنقاء النّصر، فالنّصرُ المُلوّث هزيمة أخرى مهما حاولنا أن نقنع أنفسنا بالعكس …

٭الدّرس الثالث …في الوِفاق لا يمكن معرفة النبلاء،النبلاء يظهرون في الخصومات ، النّاسُ إذا أحبّوا لانوا ، وإذا أُعطوا رضوا، فإذا خاصمتَ أحداً ولم يتنازل عن نبله ، فأصلحْ ما بينك وبينه على الفور ، هؤلاء عملة نادرة قلّ التداول بها فلا تضيّعها …

٭الدّرس الرّابع …هناك فرق بين التّرفع والتّكبر ، التّكبر أن ترى أنّك أفضل من الآخرين ، لأنك أكثر علماً أو مالاً أو جمالاً ، أما التّرفع فهو أن ترى أنّ الخصومة ليست إلا صفحة في كتاب قرأتها ، وأخذتَ منها درساً، وطويتها ، ولا داعي أن ترجع إليها مرّةً أخرى ، فترفّع ولا تتكبر …

٭الدّرس الخامس…البطولةالحقيقية تجنّب الخصومات ، لا خوضها ، تعامل مع النّاس كما ينصحُ خبراء القيادة ، اتركْ مسافة أمانٍ بينك وبين السّيارات الأخرى ، مسافة الأمان هذه هي التي تمنع الحوادث، لتصبح حياتك أجمل عليكَ أن تتقن فنّ المسافات ، المسافة هي التي حمت الأرض من الاحتراقب الشّمس .لو إقتربتْ أكثر لإحترقتْ ، ولو إبتعدتْ أكثر لتجمّدتْ، و المسافة هي التي جعلتْ القمر يدور في فلكها ، فلو إقتربَ أكثر لجذبته، هندسة المسافة الدقيقة هي التي أنتجتْ كوناً رائعاً ، فكن مهندس مسافة ، واحسبْ خطواتك بدقّة ، لا تبتعد أكثر مما يجب ، ولا تقترب أكثر مما يجب ، فعندما تبتعد أكثر مما يجب ، سيصبح الإقتراب صعباً حين تحتاجه ، وعندما تقترب أكثر مما يجب سيصبح الإبتعاد صعباً حين يُفرض عليك ….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى