أخبار مصر

بدر عبدالعاطي: مصر تتمسك بالاتزان الاستراتيجي وترفض فرض الأمر الواقع دوليًا

بدر عبدالعاطي يكشف ملامح السياسة الخارجية المصرية.. رسائل بشأن سد النهضة وغـ ـزة والسودان والقرن الإفريقي وخفض التصـ ـعيد الإقليمي.

أصالة وطن

أكد الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين بالخارج، أن السياسة الخارجية المصرية تقوم على مبدأ الاتزان الاستراتيجي، بما يتيح لمصر الحفاظ على شراكاتها الاستراتيجية مع مختلف القوى الدولية، رغم حالة الاستقطاب الحادة التي تشهدها العلاقات الدولية.

وأوضح عبدالعاطي أن الاتزان الاستراتيجي لا يعني الانعزال أو الامتناع عن اتخاذ المواقف، بل يقوم على الانخراط الفاعل في القضايا الإقليمية والدولية، والتمسك بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، واحترام سيادة الدول، ورفض استخدام القوة في تسوية النزاعات.

جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان «أمن الوطن والمواطن»، ضمن فعاليات اليوم الثالث من منتدى مصر 2026، حيث أشار إلى أن مصر تجمع بين شراكات استراتيجية مع دول تختلف في توجهاتها وعلاقاتها الدولية، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا، إلى جانب عدد من القوى المتوسطة.

الاتزان الاستراتيجي ودور مصر في النظام الدولي

وأشار وزير الخارجية إلى أن النظام الدولي يتجه نحو تعددية الأقطاب، مع تزايد أهمية دور القوى المتوسطة في تشكيل ملامح المرحلة المقبلة، إلى جانب الدور الذي يمكن أن تؤديه القارة الإفريقية في النظام الدولي.

وشدد على أن السياسة المصرية تستند إلى احترام سيادة الدول، والاحتكام إلى الحلول السياسية، ورفض التصعيد العسكري، مؤكدًا أن استمرار المواجهات لا يؤدي إلا إلى تعقيد الأزمات وزيادة الخسائر البشرية والاقتصادية والإنسانية.

سد النهضة.. مصر تتمسك بحقوقها المائية

وفيما يتعلق بملف سد النهضة الإثيوبي، أكد عبدالعاطي أن مصر لا تحمل عداءً للشعب الإثيوبي، مشيرًا إلى الروابط التاريخية بين البلدين، وأن جوهر الخلاف يرتبط بالسياسات الأحادية وفرض الأمر الواقع.

وأوضح أن الموقف المصري يقوم على التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يحقق التوازن بين حق مصر في المياه وحق إثيوبيا ودول حوض النيل في التنمية، مشددًا على أن مصر لن تتهاون في حقوقها المائية.

ولفت إلى أن متوسط نصيب الفرد من المياه في مصر لا يتجاوز 550 مترًا مكعبًا سنويًا، وهو ما يعكس حجم التحديات المائية التي تواجهها البلاد.

القرن الإفريقي.. رفض تقسيم الدول وفرض النفوذ العسكري

وأكد وزير الخارجية رفض مصر التدخل في الشؤون الداخلية للدول أو المساس بوحدتها وسلامة أراضيها، مشددًا على موقف القاهرة الداعم لوحدة الصومال ورفض أي خطوات من شأنها تقسيمه أو تفكيك مؤسساته.

وأضاف أن الحصول على منافذ تجارية مع الدول المجاورة يجب أن يتم عبر التنسيق والاتفاق، وليس بفرض الأمر الواقع أو إنشاء منافذ ذات طابع عسكري دون اتفاق، محذرًا من أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.

السودان.. دعم الوحدة ورفض تفكيك مؤسسات الدولة

وبشأن الأزمة السودانية، أكد عبدالعاطي ثبات الموقف المصري الداعم لوحدة السودان واستقراره، وضرورة إنهاء الحرب التي تستنزف مقدرات الشعب السوداني وتضر بمؤسسات الدولة.

وشدد على رفض تقسيم السودان أو إنشاء كيانات مسلحة موازية لمؤسسات الدولة الوطنية، موضحًا أن مصر تواصل اتصالاتها مع الأطراف الإقليمية والدولية لدعم التوصل إلى حل سياسي، كما استضافت مؤتمرًا للقوى المدنية السودانية بهدف المساهمة في رسم طريق نحو سودان موحد وديمقراطي.

غزة.. رفض التهجير واستمرار دعم القضية الفلسطينية

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد وزير الخارجية أن رفض تهجير الفلسطينيين يمثل أحد الثوابت الرئيسية للموقف المصري، مشيرًا إلى استمرار التحركات الدبلوماسية لضمان دخول المساعدات الإنسانية والطبية إلى قطاع غزة دون عوائق.

وكشف أن إجمالي المساعدات الإنسانية والطبية التي دخلت إلى القطاع تجاوز مليون طن، موضحًا أن أكثر من 75% منها جاء من الشعب المصري والحكومة والدولة المصرية، وفقًا لتصريحاته خلال الجلسة.

كما شدد على أهمية تحقيق التوافق بين الفصائل الفلسطينية، مؤكدًا أن مصر تواصل جهودها لتقريب وجهات النظر والحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني.

تحركات مصرية لخفض التصعيد الإقليمي

وأوضح عبدالعاطي أن مصر تجري اتصالات يومية مع أطراف إقليمية ودولية، من بينها قطر وباكستان والسعودية وتركيا والولايات المتحدة، إلى جانب التواصل مع روسيا والصين وإيران، بهدف خفض التصعيد واحتواء الأزمات ومنع اتساع نطاق المواجهات العسكرية.

وأكد أن الحلول السياسية تظل المسار الضروري لإنهاء النزاعات، وأن استمرار التصعيد يهدد أمن المنطقة واستقرار شعوبها.

السياسة الخارجية ترتبط بمصالح المواطن المصري

وأشار وزير الخارجية إلى أن السياسة الخارجية تمثل امتدادًا للسياسة الداخلية، وأن فاعليتها ترتبط بالاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي داخل الدولة.

وأضاف أن التطورات الدولية تؤثر بصورة مباشرة في حياة المواطنين، من خلال اضطراب سلاسل الإمداد وحركة التجارة وأمن الملاحة، وما يترتب على ذلك من تداعيات على الأمن الغذائي والطاقة ومستوى المعيشة.

واختتم عبدالعاطي حديثه بالإشارة إلى تعدد التحديات المحيطة بمصر من الاتجاهات الشرقية والغربية والجنوبية، مؤكدًا أهمية استمرار التحرك الدبلوماسي والتواصل مع مختلف الأطراف لمواجهة الأزمات وحماية الأمن القومي المصري.

اقرا ايضا:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى