السيسي من ماليزيا: تعزيز التعاون الثنائي ودعم القضية الفلسطينية

أحمد الريس
أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن اعتزازه بزيارة ماليزيا، مؤكدًا عمق العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، وحرص القاهرة وكوالالمبور على مواصلة تطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات، بما يحقق تطلعات الشعبين المصري والماليزي.
جاء ذلك خلال لقاء الرئيس السيسي، اليوم، برئيس الوزراء الماليزي الدكتور أنور إبراهيم، بمقر رئاسة الوزراء «سري بردانا» في العاصمة الإدارية الماليزية بوتراجايا، حيث استُقبل الرئيس لدى وصوله، والتُقطت صورة تذكارية، كما شاهد الجانبان عرضًا فنيًا، ووقّع الرئيس في سجل الزيارات.
مباحثات موسعة لتطوير التعاون المصري الماليزي
وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن اللقاء بدأ بمباحثات ثنائية بين الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الماليزي، أعقبتها جلسة موسعة بمشاركة وفدي البلدين.
ورحّب أنور إبراهيم بزيارة الرئيس، مؤكدًا تطلع بلاده إلى الارتقاء بالعلاقات الثنائية، والاستفادة من الزخم الحالي لتعزيز التعاون وتحقيق مصالح الشعبين.
وفي ختام المباحثات، شهد الرئيس ورئيس الوزراء تبادل عدد من مذكرات التفاهم، ثم عقدا مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا استعرضا خلاله أبرز ملفات التعاون والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
السيسي: مستعدون لفتح آفاق جديدة للتعاون
وخلال كلمته بالمؤتمر الصحفي، أعرب الرئيس السيسي عن سعادته بإتمام الزيارة، مشيدًا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة من رئيس الوزراء الماليزي والسلطان إبراهيم، كما وجّه الشكر إلى الجانب الماليزي على منحه وسام تاج الدولة الأسمى في ماليزيا.
وجدّد الرئيس دعوته للسلطان إبراهيم ورئيس الوزراء أنور إبراهيم لزيارة مصر، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين تقوم على الاحترام المتبادل والإرادة المشتركة لتوسيع مجالات التعاون.
وأشار السيسي إلى الاتفاق على موافاة اللجنة المشتركة بين البلدين بنتائج المباحثات، على أن تعقد اجتماعها خلال الربع الأول من عام 2027، لدفع العلاقات الثنائية ومتابعة الملفات المتفق عليها.
وأكد الرئيس أن البلدين يمتلكان قدرات كبيرة يمكن توظيفها لتحقيق نتائج ملموسة، مشيرًا إلى فرص التعاون في قطاعات الطاقة الجديدة والمتجددة، والصناعة، والإلكترونيات، والزراعة، والصناعات الغذائية.
تعاون في التعليم الديني وإعداد الوعاظ
وتطرقت المباحثات إلى أهمية إعداد الوعاظ وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال، حيث أشار الرئيس السيسي إلى الدور التاريخي للأزهر الشريف في هذا المجال منذ أكثر من ألف عام، واستقباله طلابًا من مختلف دول العالم، من بينها ماليزيا.
وأكد استعداد مصر لزيادة أعداد الطلاب الماليزيين الدارسين بالأزهر الشريف، إلى جانب استقبال وعاظ ومعلمين من ماليزيا، بما يدعم التعاون التعليمي والديني بين البلدين.
توافق على خفض التصعيد والحلول الدبلوماسية
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، أوضح الرئيس السيسي أن المباحثات تناولت التطورات المتسارعة في عدد من الملفات، مؤكدًا أهمية خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتسوية الأزمات، بما يدعم السلم والاستقرار والتنمية.
وشدّد على استمرار الجهود المصرية لاحتواء التصعيد في الشرق الأوسط، والعمل على إحلال السلام والالتزام بالقانون الدولي، واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
القضية الفلسطينية في صدارة المباحثات
وأكد الرئيس السيسي أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية في المنطقة، مشددًا على ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة تستند إلى قرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين.
وأوضح أن تحقيق السلام الدائم يتطلب إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، مشيدًا بموقف ماليزيا الداعم للقضية الفلسطينية وحرصها على تقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني.
كما جدّد الرئيس رفض مصر الكامل لأي محاولات تستهدف تهجير الفلسطينيين أو تغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية أو تجزئتها، مؤكدًا ضرورة ضمان النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
وتناول السيسي التطورات المقلقة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما في ذلك توسع الاستيطان والاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية، مؤكدًا أهمية معالجة هذه الملفات بما يضمن الحقوق الفلسطينية ويدعم فرص الاستقرار.
مناقشة أوضاع القرن الإفريقي والبحر الأحمر
وشملت المباحثات كذلك الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، حيث أكد الرئيس السيسي أن التسويات السياسية الشاملة تمثل الطريق لإنهاء أزمات المنطقة، مشيرًا إلى وجود توافق مع رئيس الوزراء الماليزي على أهمية المسارين السياسي والدبلوماسي في معالجة الخلافات.
واختتم الرئيس كلمته بالتعبير عن تمنياته لماليزيا وشعبها بمزيد من التقدم والرخاء، مؤكدًا أهمية استمرار التعاون بين البلدين بما يخدم مصالحهما ومصالح العالم الإسلامي.
السيسي وأنور إبراهيم يتفقدان سيارات ودراجات «بروتون»
وعقب المؤتمر الصحفي، شاهد الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الماليزي عرضًا فنيًا، ثم تفقدا عددًا من السيارات والدراجات النارية التابعة لعلامة «بروتون ساجا».
واستمع الجانبان إلى شرح من مسؤولي شركة بروتون القابضة وشركة موديناس حول أنشطة الشركتين، وذلك بحضور عدد من القيادات التنفيذية والاستراتيجية بالشركات، في إطار استعراض مجالات التعاون الصناعي وفرص تطوير الشراكات بين البلدين.



