نائب رئيس جامعة الأزهر: الشائعات تهدد أمن المجتمعات

نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه القبلي يحذر: أصحاب الأهواء يصنعون الشائعات والجهلاء ينشرونها دون وعي
أسيوط محمود ناصر
حذر فضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبد المالك، نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه القبلي، من خطورة الشائعات وتأثيرها السلبي على الأفراد والمجتمعات، مؤكدًا أنها تعد من أخطر صور الحروب المعنوية التي تستهدف استقرار الدول وتماسك الشعوب.
جاء ذلك خلال مشاركته في ملتقى الأزهر للقضايا المعاصرة، الذي ناقش مخاطر الشائعات وآثارها السلبية على المجتمع، وسبل مواجهتها في ظل التطورات المتسارعة لوسائل التواصل الاجتماعي وانتشار الأخبار غير الموثوقة.
وأوضح نائب رئيس جامعة الأزهر أن الشائعات تتجاوز في خطورتها أحيانًا الحروب العسكرية، لأنها تستهدف العقول مباشرة، وتعمل على هدم الثقة بين أفراد المجتمع، وإثارة الشكوك والفتن، ونشر الاضطراب والبلبلة بما يهدد الأمن والاستقرار.

وأشار إلى أن الشائعة غالبًا ما يصنعها أصحاب الأهواء والمصالح لتحقيق أهداف معينة، ثم تتلقفها بعض النفوس الضعيفة، بينما يتولى الجهلاء تداولها ونشرها دون التحقق من صحتها أو إدراك حجم الأضرار التي قد تترتب عليها، فيتحولون دون قصد إلى أدوات لنشر الأكاذيب وإثارة الفتن.
وأكد فضيلته أن الإسلام وضع منهجًا واضحًا للتعامل مع الأخبار والمعلومات، يقوم على التثبت والتحقق قبل نقل الأخبار أو إصدار الأحكام بشأنها، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، موضحًا أن هذه الآية تمثل قاعدة أساسية في بناء المجتمعات السليمة والحفاظ على استقرارها.
وأضاف أن الإسلام نهى عن نقل كل ما يسمعه الإنسان دون التحقق من صحته، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»، مشيرًا إلى أن إعادة نشر الأخبار الكاذبة دون تدقيق تعد مشاركة في نشر الباطل وتحمل صاحبها مسؤولية ما يترتب عليها من آثار.
كما شدد على أن الدين الإسلامي حذر من الخوض في أعراض الناس وتتبع عوراتهم، مؤكدًا أن المؤمن الحقيقي يحفظ لسانه ويصون كرامة الآخرين، مستشهدًا بعدد من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تؤكد خطورة الكذب والافتراء وإثارة الخوف والاضطراب بين الناس.
واختتم الدكتور محمد عبد المالك كلمته بالتأكيد على أن مواجهة الشائعات مسؤولية جماعية تقع على عاتق الجميع، داعيًا إلى تعزيز الوعي المجتمعي، وترسيخ ثقافة التحقق من المعلومات قبل تداولها، وعدم الانسياق وراء الأخبار المجهولة أو غير الموثقة، حفاظًا على أمن المجتمع واستقراره.
وأكد أن الكلمة أمانة ومسؤولية، وأن نشر الأخبار دون علم أو تحقق قد يكون سببًا في إشعال الفتن وإحداث أضرار جسيمة يصعب تداركها.
اقرا ايضا:
دار الاشراق الازهرية تكرم حفظة القرآن الكريم بقرية باصونه بمدينة المراغة بسوهاج
في ظل المخاوف من سوء الأحوال الجوية وقرارات التعليم وبعض الجامعات تأجيل الدراسة ؛ موقف الجامعات الخاصة والتعليم الازهري مثار التساؤلات



