حوادث

تفاصيل مأساة مقتل الطفلة جهاد حرقًا داخل محل بالفيوم

متابعة غادة حربى

شهدت محافظة الفيوم واحدة من أبشع الجرائم الإنسانية التي أثارت حالة واسعة من الحزن والغضب بين المواطنين، بعدما تحولت الطفلة “جهاد شعبان عبد الرحمن” إلى ضحية لصراع ثأري دموي انتهى بجريمة مروعة داخل محل والدها بقرية كحك بحري التابعة لمركز أبشواي.

وأسدلت محكمة جنايات الفيوم الستار على القضية المعروفة إعلاميًا بـ“مقتل الطفلة جهاد”، بعد جلسات مطولة كشفت تفاصيل صادمة حول الجريمة التي هزت الرأي العام، خاصة أن الضحية كانت طفلة بريئة لا علاقة لها بالخلافات القائمة بين العائلتين.

وتعود بداية الواقعة إلى خلافات وثأر قديم بين عائلتي “فضل” و“جلال الدين”، حيث تصاعدت الأزمة عقب صدور أحكام قضائية ضد عدد من أفراد إحدى العائلتين، تضمنت السجن لمدة 10 سنوات لأحد المتهمين، و3 سنوات لاثنين آخرين، الأمر الذي أشعل حالة من الغضب والرغبة في الانتقام.

وبحسب التحقيقات، قرر بعض أفراد العائلة الأخرى تنفيذ جريمة انتقامية خارج إطار القانون، واختاروا الطفلة “جهاد” لتكون هدفًا سهلًا للثأر، رغم عدم وجود أي ذنب لها في تلك النزاعات العائلية.

وكشفت أوراق القضية أن الطفلة كانت متواجدة داخل محل والدها المخصص لبيع الطيور بقرية كحك بحري، خلال نهار رمضان، حيث كانت صائمة وتساعد أسرتها في العمل، قبل أن يقتحم المتهمون المكان مستغلين غياب والدها.

وأضافت التحقيقات أن المتهمين اعتدوا على الطفلة وقاموا بسكب مادة سريعة الاشتعال على جسدها، ثم أشعلوا النيران فيها، ما تسبب في إصابتها بحروق بالغة أودت بحياتها متأثرة بإصابتها، في مشهد مأساوي أثار تعاطفًا واسعًا بين أهالي الفيوم ومحافظات مصر المختلفة.

وعقب وقوع الجريمة، كثفت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الفيوم جهودها لكشف ملابسات الحادث وضبط المتورطين، حيث نجحت فرق البحث الجنائي في تحديد هوية المتهمين وإلقاء القبض عليهم، قبل إحالتهم إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيقات وأحالت القضية إلى محكمة الجنايات.

وخلال جلسات المحاكمة، استمعت المحكمة إلى أقوال الشهود وتحريات المباحث والتقارير الفنية والطبية الخاصة بالواقعة، قبل أن تصدر حكمها بإحالة أوراق المتهم الرئيسي “فتحي. م. ف” البالغ من العمر 21 عامًا إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي بشأن إعدامه.

كما قضت المحكمة بالسجن المؤبد لكل من “أمورة. ر. ا” 27 عامًا، و“إيمان. ج. ا” 25 عامًا، بعد ثبوت تورطهما في التحريض والمشاركة في التخطيط للجريمة التي وصفتها المحكمة بأنها من أبشع الجرائم الإنسانية.

ورغم صدور الأحكام، أكد والد الطفلة “جهاد” أنه سيواصل اتخاذ كافة الإجراءات القانونية من خلال فريق الدفاع الخاص به، حيث تقدم بطعن على بعض الإجراءات والأحكام، مطالبًا بإعادة النظر في القضية أمام درجات التقاضي الأعلى، أملاً في تحقيق القصاص الكامل لابنته.

وأثارت القضية موجة واسعة من الحزن على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب عدد كبير من المواطنين بضرورة التصدي لظاهرة الثأر والعنف المجتمعي، مؤكدين أن الأطفال والأبرياء يجب ألا يكونوا ضحايا لصراعات الكبار.

وتبقى قصة الطفلة “جهاد” جرحًا إنسانيًا مؤلمًا في ذاكرة أهالي الفيوم، ورسالة صادمة تكشف خطورة النزاعات الثأرية حين تتحول إلى جرائم تدفع ثمنها أرواح بريئة لا ذنب لها سوى وجودها في قلب صراع لا ينتهي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى