
كتبت رشا العطيفي
نادي أدب أسيوط الجديدة
في إطار خطة الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، وضمن جهود وزارة الثقافة الهادفة إلى تعزيز الوعي الأدبي والفني وترسيخ الهوية الثقافية المصرية، نظم نادي أدب أسيوط الجديدة برئاسة الشاعر أحمد الشافعي أمسية أدبية وفنية متميزة، بمقر مكتبة الطفل والشباب بمدينة أسيوط الجديدة، احتفاءً بالدور التاريخي والرائد الذي لعبته كوكب الشرق أم كلثوم في إحياء القصيدة العربية الفصحى وإعادتها إلى صدارة المشهد الثقافي والغنائي.
وجاءت الفعالية وسط حضور لافت من الأدباء والمبدعين والمثقفين، في أجواء ثقافية راقية عكست مكانة أم كلثوم في الوجدان العربي، وأكدت استمرار تأثيرها الفني والثقافي حتى اليوم، بعد عقود من عطائها المتواصل.

تنظيم ثقافي متكامل في قلب صعيد مصر
أُقيمت الأمسية مجّانًا ضمن خطة إقليم وسط الصعيد الثقافي، بإدارة الدكتور جمال عبد الناصر مدير عام الإقليم، ومن خلال فرع ثقافة أسيوط برئاسة خالد خليل، وبإشراف الشاعر محمد شافع مدير إدارة الشئون الثقافية بالفرع، فيما تولت تنفيذ الفعالية مكتبة الطفل والشباب بأسيوط الجديدة برئاسة شيماء عبد العال.
ويأتي هذا النشاط في إطار حرص الهيئة العامة لقصور الثقافة على دعم الأندية الأدبية، وتوسيع دائرة الفعل الثقافي في المحافظات، وخاصة في مدن الصعيد، بما يسهم في اكتشاف المواهب وتنمية الذائقة الفنية والأدبية لدى مختلف الفئات العمرية.
أم كلثوم والقصيدة العربية.. صوت نقل الشعر من النخبة إلى الجماهير
تناولت الأمسية الدور المحوري الذي لعبته أم كلثوم في إعادة الاعتبار للقصيدة العربية الفصحى، حيث أكد الشاعر أحمد الشافعي، رئيس مجلس إدارة نادي أدب أسيوط المركزي ونادي أدب أسيوط الجديدة، أن أم كلثوم لم تكن مجرد مطربة استثنائية، بل كانت مشروعًا ثقافيًا متكاملًا أسهم في ربط الجماهير العريضة بالشعر العربي الراقي.
وأوضح الشافعي أن “سيدة الغناء العربي” استطاعت، بصوتها الفريد وقدرتها الفائقة على الأداء والتطريب، أن تنقل القصيدة العربية من إطارها النخبوي إلى فضاء الجماهير، مقدمة نماذج خالدة غنت فيها للوطن، والحب الإلهي، والعشق الإنساني، والقيم السامية، وهو ما جعل القصيدة الفصحى جزءًا أصيلًا من الوعي الجمعي العربي.
وأضاف أن أم كلثوم كانت شريكًا حقيقيًا للشعراء، تفهم النص وتعيد صياغته صوتيًا بإحساس عميق، ما منح القصيدة حياة جديدة تتجاوز حدود الصفحة المكتوبة.
قصائد خالدة صنعت تاريخ الغناء العربي
واستعرضت الندوة عددًا من أبرز القصائد التي شكّلت علامات مضيئة في مسيرة أم كلثوم الفنية، وأسهمت في تخليد أسماء كبار الشعراء العرب، من بينها:
«الأطلال» للشاعر إبراهيم ناجي، والتي تُعد واحدة من أعظم القصائد الغنائية في القرن العشرين.
«أغدًا ألقاك» للشاعر السوداني الهادي آدم، والتي جسدت الرومانسية العذبة والحنين الصادق.
«هذه ليلتي» للشاعر جورج جرداق، بما تحمله من فلسفة الحب والوجود.
«ثورة الشك» للأمير عبد الله الفيصل، التي عبرت عن الصراع النفسي والعاطفي بلغة شعرية راقية.
كما تطرقت الندوة إلى القصائد الدينية الخالدة التي غنتها أم كلثوم من أشعار أمير الشعراء أحمد شوقي، مثل «سلوا قلبي» و«ولد الهدى»، والتي أسهمت في ترسيخ مفهوم الغناء الديني الراقي القائم على الشعر الفصيح والمعاني العميقة.
وتناولت الأمسية أيضًا قصيدة «من أجل عينيك عشقت الهوى»، بوصفها نموذجًا لتكامل التجربة الشعرية والغنائية التي قدمتها أم كلثوم عبر تعاونها المثمر مع كبار الشعراء والملحنين.
لمسة فنية راقية بصوت روحية أحمد
وشهدت الأمسية مشاركة مميزة من المطربة الدكتورة روحية أحمد، نجمة فرقة الموسيقى العربية بقصر ثقافة أسيوط، التي قدمت باقة مختارة من هذه القصائد الخالدة، بصوتها العذب وأدائها المتقن، ما أضفى على الفعالية بعدًا فنيًا حيًا، وجعل الحضور يعيش تجربة قريبة من أجواء الطرب الأصيل.
ولاقت فقراتها استحسانًا كبيرًا من الجمهور، الذي تفاعل معها بحرارة، في تأكيد جديد على أن أغنيات أم كلثوم لا تزال حاضرة بقوة في الوجدان المصري والعربي.
مداخلات نقدية تؤكد خلود التجربة الكلثومية
كما شهدت الندوة مداخلات ثرية من عدد من الأدباء والمثقفين، من بينهم:
الدكتور سامي نفادي
الدكتور جابر عبد الغفار
الأديبة عبير كيلاني
القاصة آيات الشريف
الشاعرة هند محسن
الشاعرة حفيظة العطيفي
الشاعرة سلمى عادل
وتنوعت الرؤى النقدية والثقافية حول تجربة أم كلثوم، حيث أكد المتحدثون أنها لم تكن مجرد ظاهرة فنية عابرة، بل أيقونة ثقافية لعبت دورًا جوهريًا في حماية اللغة العربية الفصحى، ودعم الشعر العربي، وتعريف الأجيال المتعاقبة بجمالياته.

وأشاروا إلى أن نجاح أم كلثوم في الجمع بين جودة النص، وعبقرية اللحن، وقوة الأداء، جعل أعمالها صالحة لكل زمان ومكان، وهو ما يفسر استمرار حضورها في المشهد الثقافي حتى اليوم.
الثقافة في الصعيد.. دور مستمر ورسالة متجددة
وتأتي هذه الفعالية لتؤكد الدور الحيوي الذي تلعبه قصور الثقافة ونوادي الأدب في صعيد مصر، باعتبارها منصات حقيقية لنشر الوعي، واحتضان الإبداع، وربط الأجيال الجديدة برموز الثقافة والفن المصري والعربي.
ويعكس تنظيم مثل هذه الأمسيات حرص وزارة الثقافة على دمج الأدب بالموسيقى، وتقديم الثقافة في قالب جذاب قادر على الوصول إلى الجمهور، خاصة الشباب، بما يعزز الانتماء والهوية، ويدعم الذائقة الفنية الراقية.
ختام يليق بكوكب الشرق
اختُتمت الأمسية وسط إشادة واسعة من الحضور بحسن التنظيم وثراء المحتوى، مؤكدين أهمية تكرار مثل هذه الفعاليات التي تعيد تسليط الضوء على رموز الإبداع العربي، وفي مقدمتهم أم كلثوم، التي ستظل رمزًا خالدًا للغناء العربي الأصيل، وجسرًا ممتدًا بين الشعر والموسيقى، وبين الماضي العريق والحاضر المتجدد.
اقرا ايضا:
تحت شعار جيل واع وطن أقوى قصر ثقافة الغنايم باسيوط ينظم قافلة ثقافية فنية
ثقافة ديروط بأسيوط تنظم لقاء حوارى حول ” صحة الطفل “
مخاطر التدخين الاليكترونى ” ورشة حكى يقدمها مركز ثقافة الطفل بمنفلوط فى اسيوط
” لا للتنمر ” محاضرة توعوية لبيت ثقافة دير الجنادلة بأسيوط



