عمليات دقيقة تنقذ أطفالًا من عيوب خلقية بأسيوط

أسيوط فاطمة محمود
في مشهد إنساني وعلمي متميز يجسد الدور الريادي لمستشفى الأطفال بجامعة أسيوط، نظم قسم جراحة الأطفال ورشة عمل متخصصة حول جراحة المسالك البولية والأعضاء التناسلية لدى الأطفال، شارك فيها نخبة من الأساتذة والخبراء في المجال، وشهدت تنفيذ مجموعة من العمليات الدقيقة التي أعادت الأمل في الحياة الطبيعية لعدد من الأطفال الذين يعانون من عيوب خلقية نادرة ومعقدة.
تأتي الورشة تحت إشراف الدكتور أحمد المنشاوي، رئيس الجامعة، والدكتور علاء عطية، عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية، وبقيادة الدكتور ياسر فاروق، مدير مستشفى الأطفال الجامعي، والدكتور إبراهيم علي إبراهيم، رئيس قسم جراحة الأطفال ونائب مدير المستشفى لشؤون الجراحات، في إطار خطة الجامعة للارتقاء بالخدمات الطبية والتعليمية المقدمة داخل مستشفياتها الجامعية.
على مدار يوم كامل، تحولت قاعات وغرف العمليات بالمستشفى إلى ساحة علمية وجراحية متكاملة، شهدت إجراء سلسلة من العمليات الدقيقة والمعقدة في مجال جراحة الأطفال والمسالك البولية، حيث تم إجراء عملية إصلاح عيب خلقي مزدوج في فتحة الشرج والأعضاء التناسلية لطفلة تبلغ من العمر عامين، عانت منذ ولادتها من تشوه نادر تسبب في معاناة صحية ونفسية لأسرتها. وقد نجح الفريق الطبي في إعادة بناء الجهاز التناسلي وإنشاء فتحة شرج جديدة، لتبدأ الطفلة مرحلة جديدة من حياتها دون ألم.
كما تم خلال الورشة إجراء عملية جراحية لطفل يبلغ من العمر 6 سنوات كان يعاني من عيب خلقي معقد في المثانة وخلل في الإحليل العلوي، حيث تمكن الأطباء من إصلاح الإحليل وإعادة تكوين عنق المثانة باستخدام تقنيات دقيقة للغاية تتطلب خبرة عالية.
وفي واقعة أخرى مؤثرة، أجريت عملية لطفلة تبلغ عامين ونصف كانت قد خضعت لجراحة سابقة فاشلة لعلاج عيب خلقي في فتحة الشرج، لكن مع مضاعفات متكررة. وقد نجح فريق الجراحة في إعادة العملية السابقة وإصلاح التشوه الخلقي بالكامل باستخدام أسلوب مبتكر، أعاد للطفلة قدرتها على ممارسة حياتها الطبيعية.
ومن الحالات اللافتة التي شهدتها الورشة أيضًا، عملية نادرة لطفل يبلغ من العمر 17 عامًا، كان يعاني من إمساك مزمن استمر لسنوات طويلة وفشلت معه كل المحاولات العلاجية الدوائية. وبعد تشخيص دقيق، استخدم الأطباء تقنية “مالون” بالمنظار، وهي من أحدث الطرق في جراحة الجهاز الهضمي للأطفال، وأسفرت العملية عن نتائج ناجحة فتحت أمام المريض طريق الشفاء بعد معاناة طويلة.
إلى جانب العمليات الجراحية، تضمنت الورشة إجراء عدة مناظير تشخيصية لمجرى البول والمثانة لعدد من الحالات المرضية، بهدف التدريب العملي على أحدث تقنيات الفحص والعلاج، قبل أن تُختتم الفعاليات بجلسة علمية لمناقشة الخطط العلاجية المستقبلية ومتابعة نتائج العمليات.
شارك في الورشة نخبة من كبار الأساتذة، بينهم الدكتور محمود محمد مصطفى، والدكتور محمد عبدالقادر من جامعة أسيوط، والدكتور محمد سليمان الديبكي والدكتور عمرو أبو زيد من جامعة عين شمس، إلى جانب عدد من أعضاء هيئة التدريس ومدرسي القسم مثل الدكتور محمد حمادة، والدكتور أحمد جمال، والطبيبين أحمد كامل وخالد صلاح، كما شارك مجموعة من الأطباء المقيمين المتميزين، بينهم محمد إبراهيم، محمود ياسر، عبدالله علي، وعلا جمعة.
وأكد الدكتور إبراهيم علي إبراهيم، رئيس قسم جراحة الأطفال، أن الهدف من الورشة لا يقتصر على التدريب الجراحي فقط، بل يمتد إلى نشر المعرفة وتبادل الخبرات بين الأجيال الطبية المختلفة، مشيرًا إلى أن مستشفى الأطفال بجامعة أسيوط أصبح مركزًا إقليميًا متميزًا في جراحات الأطفال النادرة والمعقدة.
كما أشاد الدكتور علاء عطية، عميد كلية الطب، بجهود الفريق الطبي والمشاركين، مؤكدًا أن الجامعة مستمرة في دعم مثل هذه الفعاليات التي تسهم في رفع كفاءة الأطباء وتطوير الأداء الطبي بما يواكب أحدث الممارسات العالمية.
وبين قصص المرضى التي انتهت بابتسامات أمل، وروح التعاون بين الأطباء والأساتذة، خرجت ورشة العمل كقصة نجاح جديدة تُضاف إلى سجل جامعة أسيوط الطبي، مؤكدة أن رسالة الطب لا تكتمل إلا حين تمتزج الإنسانية بالعلم، وأن كل عملية ناجحة هي حياة تُعاد لطفل وأسرة بأكملها.



