محافظات

آلاف الأقباط يحيون ذكرى رحلة العائلة المقدسة بدير السيدة العذراء مريم بدرنكة بأسيوط

كتب كيرلس نادي


الاحتفال بذكرى رحلة العائلة المقدسة في دير السيدة العذراء مريم بدرنكة

آلاف الأقباط يحيون ذكرى رحلة العائلة المقدسة بدير السيدة العذراء مريم بدرنكة بأسيوط.. أجواء روحية وطقوس تاريخية في آخر محطات المسار المقدس

شهدت محافظة أسيوط أجواء روحانية مهيبة، حيث احتفل آلاف الأقباط الأرثوذكس بذكرى رحلة العائلة المقدسة في دير السيدة العذراء مريم بدرنكة، الذي يعد أحد أبرز وأهم المزارات الدينية في مصر والعالم، لما يحمله من قيمة روحية وتاريخية كبيرة، إذ يُعتبر آخر محطة في مسار رحلة العائلة المقدسة قبل عودتها إلى أرض فلسطين.

ترأس الاحتفال نيافة الأنبا يوأنس أسقف أسيوط، وسط حضور كبير من الكهنة والرهبان والشعب القبطي، حيث انطلقت الألحان الكنسية والصلوات في موكب روحي كبير، عُرف باسم “دورة السيدة العذراء”، تخلله ترديد الترانيم والزغاريد التي ملأت أرجاء الدير، تعبيرًا عن الفرحة والمحبة لهذه المناسبة المقدسة.


أهمية دير السيدة العذراء مريم بدرنكة

يُعد دير السيدة العذراء مريم بدرنكة من أقدم وأهم الأديرة في مصر، ويقع على بعد حوالي 10 كيلومترات جنوب غرب مدينة أسيوط، ويرتفع بنحو 100 متر عن سطح الأرض، ما يمنح الزائرين إطلالة ساحرة على وادي النيل والمنطقة المحيطة.

وتعود شهرة الدير إلى كونه آخر مكان احتمت فيه العائلة المقدسة، بحسب الموروث المسيحي، بعد أن قطعت مسارًا طويلًا داخل مصر هربًا من بطش الملك هيرودس، قبل أن تعود إلى فلسطين. وداخل الدير توجد كنيسة المغارة التي يعتقد أن العائلة المقدسة أقامت فيها، وهي محفورة في قلب الجبل، إلى جانب عدد من الكنائس الأخرى مثل: كنيسة الصليب، كنيسة الميدان، كنيسة مار يوحنا، وكل منها يتميز بطراز معماري وروحانيات خاصة.


الاحتفال السنوي.. مزيج من الإيمان والتراث

تنطلق الاحتفالات السنوية في الدير في الفترة من 7 أغسطس وحتى 22 أغسطس من كل عام، وهي فترة صوم السيدة العذراء في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، حيث يقصد آلاف الزائرين من داخل مصر وخارجها الدير للمشاركة في الطقوس الروحية.

وتشهد هذه الفترة إقامة القداسات اليومية، والعظات الروحية، والتسابيح، بجانب موكب “دورة العذراء” الذي يعد من أهم مشاهد الاحتفال، حيث يطوف المشاركون في أرجاء الدير حاملين أيقونات السيدة العذراء وسط أجواء من الفرح والتضرع.


إجراءات أمنية وتنظيم دقيق

نظرًا للإقبال الكبير على الدير خلال فترة الاحتفال، تُفرض إجراءات أمنية مشددة داخل وخارج الدير بالتنسيق بين الأجهزة الأمنية والكنيسة، لضمان سلامة الزوار والحفاظ على النظام. كما تم تجهيز مداخل ومخارج الدير لاستيعاب الأعداد الكبيرة، مع توفير فرق إسعاف وطوارئ للتعامل مع أي حالات طارئة.

وحرصت إدارة الدير على وضع نظام دقيق لتسهيل حركة الزوار، بما يشمل مناطق مخصصة لانتظار الحافلات والسيارات، وتنظيم أماكن الإقامة والخدمات، ما يساهم في توفير أجواء مريحة وآمنة للحجاج القادمين من مختلف المحافظات.


الأبعاد السياحية والدينية للمسار المقدس

لا يقتصر الاحتفال في دير درنكة على الجانب الروحي فقط، بل يمتد ليحمل بعدًا سياحيًا وثقافيًا مهمًا، حيث يُعتبر الدير جزءًا من مسار العائلة المقدسة الذي اعتمدته وزارة السياحة والآثار المصرية كمشروع قومي للترويج السياحي، خاصة بعد إدراجه على خريطة السياحة الدينية العالمية.

ويزور الدير خلال موسم الاحتفال آلاف السياح الأجانب، خصوصًا من الدول ذات الأغلبية المسيحية، الذين يأتون للتعرف على تاريخ رحلة العائلة المقدسة، والتقاط الصور التذكارية، والاستمتاع بالطبيعة الجبلية الخلابة التي تحيط بالمكان.


الطقوس الروحية داخل الدير

خلال فترة الاحتفال، يقيم الرهبان والكهنة القداسات اليومية، وتُلقى العظات الروحية التي تتناول حياة السيدة العذراء مريم، ومعجزاتها، وأهمية التمسك بالإيمان. كما تُقام صلوات تسبحة نصف الليل، التي يشارك فيها مئات المصلين، في أجواء يغلب عليها الخشوع والرهبة.

وتنتشر في أرجاء الدير أصوات الأجراس التي تدعو المؤمنين للصلاة، بينما تزين الأيقونات والشموع الكنائس، في مشهد يجسد التراث القبطي العريق.


البعد الإنساني للمناسبة

تحمل احتفالات دير درنكة بعدًا إنسانيًا قويًا، حيث يحرص الكثير من المشاركين على تقديم الصدقات والعطايا للفقراء والمحتاجين، ويقوم الدير بتنظيم أنشطة خيرية وخدمات اجتماعية بالتعاون مع الجمعيات الخيرية، مما يعكس الروح الحقيقية للمناسبة.

كما تمثل هذه الاحتفالات فرصة للتلاقي بين الأسر والأصدقاء، وتعزيز الروابط الاجتماعية بين المشاركين، إذ يقضي الكثيرون أيامًا كاملة في الدير، يعيشون خلالها في أجواء من المشاركة الروحية والإنسانية.


خاتمة

يبقى دير السيدة العذراء مريم بدرنكة شاهدًا حيًا على تاريخ طويل من الإيمان والروحانية، ومزارًا يجذب القلوب قبل العيون، حيث يجتمع الآلاف كل عام لإحياء ذكرى رحلة العائلة المقدسة، في مشهد يربط الماضي بالحاضر، ويؤكد على عمق التراث القبطي في مصر، وأهمية الحفاظ على هذا الإرث الروحي للأجيال القادمة.

ومع استمرار الجهود الحكومية والكنسية لتطوير البنية التحتية للمسار المقدس، يظل دير درنكة أيقونة مضيئة في سماء السياحة الدينية، ومقصدًا لكل باحث عن السلام الروحي، وسط جبال أسيوط التي احتضنت أقدس العائلات على مر العصور.


كلمات مفتاحية للسيو:
دير السيدة العذراء مريم بدرنكة، رحلة العائلة المقدسة، أسيوط، احتفالات الأقباط، السياحة الدينية في مصر، مسار العائلة المقدسة، الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، كنيسة المغارة، صوم السيدة العذراء، دير درنكة أسيوط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى