منصة إلكترونية جديدة لتسكين مستأجري الإيجار القديم: وزارة الإسكان تبدأ تلقي الطلبات في أكتوبر بشروط ميسرة

أصالة وطن
أعلن النائب محمد عطية الفيومي، رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، عن إطلاق وزارة الإسكان منصة إلكترونية جديدة مخصصة للمواطنين المقيمين في شقق الإيجار القديم، وذلك بهدف تقديم وحدات سكنية بديلة لمن يرغب في ذلك، بشروط ميسرة وغير مسبوقة.
وأوضح الفيومي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية نيفين منصور في برنامج من أول وجديد، أن المنصة الإلكترونية من المقرر أن تبدأ عملها رسميًا في الأول من أكتوبر المقبل، على أن تستمر فترة تقديم الطلبات لمدة ثلاثة أشهر، وهو ما يمنح المواطنين فرصة كافية للتسجيل وتجهيز المستندات المطلوبة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه الدولة لإيجاد حلول عملية ومتوازنة لأزمة الإيجار القديم، بما يحافظ على حقوق الطرفين، المالك والمستأجر، وفي الوقت نفسه يراعي البعد الاجتماعي للمواطنين المقيمين في هذه الوحدات منذ عقود.
تسهيلات غير مسبوقة في شروط التقديم
أشار رئيس لجنة الإسكان إلى أن شروط التقديم للحصول على وحدة سكنية بديلة عبر المنصة الإلكترونية ستكون مختلفة عن مثيلاتها في مشروعات الإسكان الأخرى. وأكد أن الدولة وضعت في اعتبارها البعد الإنساني والاجتماعي عند إعداد هذه المنصة، لذلك لن تكون هناك شروط مالية معقدة أو ضمانات بنكية.
وأضاف الفيومي أن الحصول على الوحدة السكنية لا يشترط وجود سن معين أو تقديم مقدم مالي، حيث تُعد الوحدة القديمة التي يسكنها المواطن بمثابة الضمان للحصول على وحدة بديلة. وهو ما يمثل نقلة نوعية في تعامل الدولة مع قضية الإيجار القديم.
المستندات المطلوبة للحصول على وحدة سكنية
فيما يتعلق بالأوراق والمستندات المطلوبة للتقديم، أكد الفيومي أن الأمر بسيط للغاية في المرحلة الأولى. ويكفي أن يقدم المواطن صورة من بطاقة الرقم القومي، وعقد الإيجار القديم، بالإضافة إلى ما يثبت قيمة الدخل أو المعاش، سواء من خلال مستندات رسمية أو ما يفيد ذلك.
وأوضح أن هذه المستندات يتم تقديمها إلكترونيًا من خلال المنصة، على أن تستكمل بقية الأوراق لاحقًا بعد مراجعة الطلب والموافقة عليه بشكل مبدئي. وأشار إلى أن الوزارة تسعى إلى تقليل الإجراءات البيروقراطية لتشجيع المواطنين على التسجيل.
آلية الفحص والتصنيف العادل للمستحقين
من أبرز ما جاء في تصريحات النائب محمد عطية الفيومي، أن جميع الطلبات التي سيتم تسجيلها عبر المنصة ستخضع للفحص الدقيق من قبل الجهات المعنية. وستقوم وزارة الإسكان بتصنيف المتقدمين بحسب معايير عادلة وشفافة إلى عدة فئات.
وتشمل هذه الفئات:
مستحقون لوحدات مميزة
مستحقون لوحدات متوسطة
مستحقون لوحدات في مناطق عشوائية تم تطويرها
غير مستحقين ممن يثبت قدرتهم المالية على السكن دون دعم
وأكد الفيومي أن الدولة ستوجه الدعم فقط إلى الفئات الفعلية المستحقة، ولن يتم صرف أي دعم لمن يمتلك قدرة مالية على شراء أو تأجير وحدة سكنية دون الحاجة إلى دعم حكومي. وهذا يتماشى مع سياسة الدولة في توجيه الموارد إلى الفئات الأولى بالرعاية.
منصة إلكترونية تسهّل التواصل وتضمن الشفافية
من المتوقع أن تسهم المنصة الإلكترونية الجديدة في تحسين عملية التواصل بين المواطنين ووزارة الإسكان، وتضمن الشفافية الكاملة في استقبال الطلبات ومراجعتها دون تدخل بشري مباشر، مما يقلل من احتمالات التلاعب أو الوساطة.
وقد حرصت الوزارة على تصميم واجهة استخدام سهلة وبسيطة، تسمح لكبار السن أو غير المتمرسين في التكنولوجيا بإتمام إجراءات التسجيل بسهولة، كما ستوفر الوزارة دعمًا فنيًا عبر الهاتف لمساعدة المواطنين في ملء النماذج المطلوبة.
خلفية عن أزمة الإيجار القديم
تعود أزمة الإيجار القديم إلى عقود طويلة مضت، حيث ارتبطت بعقود إيجار غير محددة المدة وبقيمة إيجارية رمزية لا تتناسب مع قيم العقارات السوقية. وقد تسببت هذه العقود في صراعات طويلة بين الملاك والمستأجرين، وهو ما دفع الدولة في السنوات الأخيرة إلى البحث عن حلول متوازنة تراعي مصالح الطرفين.
وتعد هذه المبادرة من أهم الخطوات العملية التي اتخذتها الحكومة لمعالجة هذا الملف الشائك دون اللجوء إلى الإخلاء القسري أو الإضرار بالمواطنين محدودي الدخل الذين لا يملكون بدائل سكنية مناسبة.
دعم حكومي متواصل للفئات غير القادرة
أكد الفيومي في مداخلته أن الدولة لن تترك المواطن البسيط في مواجهة مصير غير معلوم، مشددًا على التزام الحكومة بتوفير سكن آمن وكريم لجميع المواطنين، خصوصًا الذين لا يملكون القدرة على توفيره بأنفسهم.
وأشار إلى أن الوحدات السكنية التي ستُمنح للمستحقين ستكون مدعومة بشكل كامل أو جزئي حسب التصنيف، مضيفًا أن هناك مشروعات سكنية ضخمة يتم تنفيذها بالفعل في مناطق متعددة من الجمهورية لهذا الغرض.
دعوة للمواطنين للتسجيل المبكر
وفي ختام مداخلته، دعا رئيس لجنة الإسكان جميع المواطنين المقيمين في وحدات إيجار قديم ويرغبون في الحصول على بديل، إلى متابعة المنصة الإلكترونية فور إطلاقها، وتسجيل بياناتهم خلال الفترة المحددة التي تمتد من أكتوبر وحتى نهاية ديسمبر.
وأكد أن التسجيل المبكر يمنح المواطنين فرصة أكبر للمراجعة والفحص والاستفادة من البرنامج في أسرع وقت ممكن، مشيرًا إلى أن الدولة ستبدأ في تسكين المستحقين تدريجيًا بمجرد انتهاء فترة التقديم والانتهاء من فرز الطلبات.
خلاصة
إطلاق منصة إلكترونية لتلقي طلبات مستأجري الإيجار القديم للحصول على وحدات سكنية بديلة يمثل خطوة جادة نحو حل أزمة عمرها عشرات السنين. وتؤكد الدولة من خلال هذا التحرك أنها جادة في دعم الفئات غير القادرة، وتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال وسائل إلكترونية حديثة تضمن الشفافية والكفاءة.



