“عين الخراب”.. كشف أثري فريد يكشف أسرار “المدينة العامرة” بالوادي الجديد وتحولها من الوثنية للمسيحية

محتويات
كتب أحمد الريس
في اكتشاف أثري مذهل يعيد رسم ملامح التاريخ المصري القديم، كشفت بعثة أثرية مصرية عن تفاصيل جديدة ومثيرة حول واحة الخارجة القديمة، وذلك ضمن أعمال التنقيب الجارية في منطقة “عين الخراب” بمحافظة الوادي الجديد. الكشف يُعد بمثابة نافذة على حقبة تاريخية غنية ومتنوعة، تكشف عن التحولات الدينية والمعمارية التي شهدتها المنطقة بين العصور الرومانية والقبطية.
“عين الخراب”.. موقع المدينة العامرة
تقع منطقة عين الخراب في شمال مدينة الخارجة، وتعد واحدة من أهم المواقع الأثرية التي ارتبطت تاريخيًا بما يُعرف بـ “المدينة العامرة”، والتي يُعتقد أنها تمثل أصل مدينة الخارجة الحالية. وتشير الشواهد الأثرية إلى أن هذه المدينة كانت مركزًا تجاريًا ودينيًا وإداريًا هامًا خلال العصرين الروماني والقبطي، واستمرت عامرة بالحياة والنشاط لعدة قرون.
الكشف الجديد.. مزيج من العمارة والفن والدين
أوضحت البعثة الأثرية العاملة بالموقع أن الكشف يشمل مبانٍ حجرية ضخمة ذات طابع معماري فريد، يجمع بين الطراز الروماني في بداياته والطابع القبطي في مراحله اللاحقة. وضم الموقع عددًا من الكنائس والمعابد، إلى جانب وحدات سكنية كانت تستخدم من قِبل السكان والرهبان.

أما أبرز ما تم العثور عليه خلال أعمال التنقيب الأخيرة، فهو جدارية ضخمة تحمل نقشًا نادرًا يجسد السيد المسيح وهو يشفي المرضى، في مشهد فني بديع يمثل ذروة فنون التصوير الجصي في العصر القبطي.
من الوثنية إلى المسيحية.. قصة تحول ديني حيّة
يوضح الكشف الجديد في عين الخراب ملامح التحول الديني التدريجي من الوثنية إلى المسيحية، حيث عُثر على طبقات معمارية متعاقبة، تعود الأولى منها للعصر الروماني، وتضم آثارًا لمعابد كانت تُستخدم لعبادة آلهة رومانية، بينما تُظهر الطبقات الأعلى تحول المباني إلى كنائس وأديرة، مع انتشار الرموز المسيحية مثل الصلبان، والجداريات الدينية، والنقوش القبطية.


ويؤكد الخبراء أن هذا التحول حدث تدريجيًا عبر القرون الثلاثة الأولى من الميلاد، ما يعكس طبيعة التعايش الثقافي والديني الذي تميزت به واحات الصحراء الغربية.
جدارية “المسيح يشفي المرضى”.. لؤلؤة الكشف
أكثر ما أثار اهتمام فريق البحث هو جدارية ضخمة محفوظة بشكل لافت للنظر، تُظهر السيد المسيح وهو يضع يده على رؤوس المرضى والضعفاء، في تعبير فني يحمل رسالة الرحمة والشفاء. ويُعتقد أن هذه الجدارية تعود إلى القرن الرابع الميلادي، وقد نُفذت باستخدام تقنيات الرسم على الجص المتطورة آنذاك، وتُعد من أندر الجداريات الدينية القبطية المكتشفة في مصر حتى الآن.
تخطيط المدينة.. عبقرية المكان
تُظهر النتائج الأولية للتنقيب أن مدينة عين الخراب القديمة كانت مخططة بعناية، حيث تضم:
شبكة من الشوارع المرصوفة بالحجر.
منشآت معمارية متعددة الوظائف (دينية، إدارية، سكنية).
نظام صرف صحي متطور نسبيًا.
آبار للمياه محفورة بدقة لتغذية المنطقة.
ويُعتقد أن المدينة ظلت مأهولة حتى القرن السابع الميلادي، قبل أن تتعرض لتدهور تدريجي بسبب التحولات المناخية وندرة المياه.
أهمية الكشف بالنسبة للتراث المصري
يمثل هذا الكشف الجديد دفعة قوية لجهود الحفاظ على التراث المصري في مناطق الواحات، التي لطالما كانت شاهدة على لقاء الحضارات والثقافات. كما يفتح الباب أمام دراسات أعمق في مجالات الأنثروبولوجيا، والآثار القبطية، وتاريخ الأديان في مصر.

وتعمل وزارة السياحة والآثار حاليًا على تسجيل الموقع ضمن المسارات السياحية المستقبلية بمحافظة الوادي الجديد، بالتعاون مع السلطات المحلية، لإحياء تاريخ الواحات وتعريف الجمهور بثرواتها التاريخية.
صور نادرة.. وجولات افتراضية قادمة
وأكدت البعثة أنها بصدد توثيق الاكتشاف من خلال تصوير ثلاثي الأبعاد للجداريات والمعابد، تمهيدًا لإطلاق جولة افتراضية للموقع الأثري عبر الإنترنت، بما يتيح للمهتمين حول العالم الاطلاع على هذا الكنز الأثري الفريد.

هذا الكشف الأثري في “عين الخراب” ليس مجرد اكتشاف جديد، بل هو عودة إلى قلب التاريخ، وإضاءة على فترة مثيرة من تاريخ مصر، حين تحولت واحة نائية في قلب الصحراء إلى مركز ديني نابض بالحياة والروحانية.

الكلمات المفتاحية المناسبة للسيو:
الكشف الأثري في الوادي الجديد
عين الخراب المدينة العامرة
آثار الخارجة القديمة
الجدارية القبطية المسيح يشفي المرضى
التحول من الوثنية للمسيحية في مصر
كنائس أثرية في الصحراء الغربية
الاكتشافات الأثرية 2025
آثار العصر القبطي والروماني



