أخبار عالمية

جوتيريش: لا سلام بالشرق الأوسط دون دولة فلسطينية مستقلة

أكد أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، أهمية الدور المصري في التعامل مع أزمات المنطقة، مشيدًا بجهود القاهرة في الوساطة الدبلوماسية وتقريب وجهات النظر، ودعم العمل الإنساني، وتهيئة الأجواء للحوار بدلًا من التصعيد.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، عقب مباحثاته في القاهرة، حيث أوضح جوتيريش أن زيارته الحالية تُعد التاسعة إلى مصر منذ توليه منصب الأمين العام للأمم المتحدة عام 2017.

وشدد الأمين العام للأمم المتحدة على أن تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط يتطلب ضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق تقرير المصير، مؤكدًا أن حل الدولتين يظل المسار القابل للتطبيق لتحقيق السلام والأمن.

وأوضح أن الحل المنشود يقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل، وفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، على أن تشمل الدولة الفلسطينية قطاع غزة والضفة الغربية، مع معالجة وضع القدس في إطار تسوية تضمن الحقوق المشروعة للطرفين.

وأعرب جوتيريش عن تقديره للجهود المصرية في الوساطة وتقديم الدعم الإنساني منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، مشددًا على ضرورة تسهيل دخول المساعدات المنقذة للحياة، ودعم عمليات الإجلاء الطبي، وتوفير الظروف اللازمة لعمل المؤسسات الإنسانية، ومن بينها الهلال الأحمر المصري.

ودعا إلى رفع القيود المفروضة على وصول المساعدات إلى القطاع، وإزالة العقبات أمام تنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء الصراع، مع التأكيد على حماية المدنيين والالتزام بالقانون الدولي.

كما أعرب عن قلقه إزاء التطورات في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك التوسع الاستيطاني وعمليات الإخلاء القسري وتصاعد عنف المستوطنين والاعتداءات على الأسر الفلسطينية، إلى جانب ما أشار إليه من هجمات طالت صحفيين ودبلوماسيين.

وحذر جوتيريش من مخاطر الممارسات القسرية والتطهير العرقي، مؤكدًا ضرورة وقف الانتهاكات وحماية السكان المدنيين.

وفيما يتعلق بالتوترات الإقليمية، أشاد جوتيريش بالدور المصري في جهود الوساطة الرامية إلى تهيئة الظروف للحوار بين الولايات المتحدة وإيران، داعيًا جميع الأطراف إلى ضبط النفس والاحتكام إلى الحلول الدبلوماسية.

وحذر من أن تحول التصعيد إلى مواجهة واسعة قد يدفع المنطقة إلى أوضاع يصعب احتواؤها، مؤكدًا أهمية ضمان حرية الملاحة وفقًا للقانون الدولي في مضيق هرمز ومحيطه، وكذلك في منطقة باب المندب.

وأشار إلى أن الحرب في غزة واضطرابات البحر الأحمر تنعكس سلبًا على التجارة والاقتصاد الإقليمي والحياة اليومية للمصريين، فيما تسهم أزمة مضيق هرمز في زيادة تكاليف الطاقة والنقل، مع تداعيات تتجاوز حدود المنطقة.

وبشأن السودان، أكد الأمين العام للأمم المتحدة ضرورة وقف القتال، مشددًا على أن مستقبل البلاد يجب أن يحدده السودانيون من خلال عملية سياسية شاملة تحافظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.

أما فيما يتعلق بليبيا، فدعا إلى البناء على الزخم السياسي القائم، والعمل على توحيد المؤسسات وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية تنهي المرحلة الانتقالية الممتدة، مشيرًا إلى استمرار اتصالات مبعوثه الخاص مع الأطراف المعنية لدعم هذا المسار.

وأكد جوتيريش أهمية إصلاح المؤسسات المالية الدولية بما يتيح للدول النامية مشاركة أكبر في صنع القرار، إلى جانب تطوير آليات معالجة الديون وتوفير التمويل الميسر، خاصة للدول متوسطة الدخل التي تواجه تحديات اقتصادية وتنموية.

وأشار إلى أن إصلاح مجلس الأمن بما يضمن تمثيلًا أفريقيًا دائمًا، إلى جانب إصلاح مؤسسات بريتون وودز والهيكل المالي الدولي، يمثلان هدفين يتوافقان مع رؤية مصر.

كما أشاد باستضافة مصر للاجئين الفارين من الحروب وعدم الاستقرار، مؤكدًا أن الدول التي توفر لهم الأمان تحتاج إلى دعم دولي مستمر.

واختتم الأمين العام للأمم المتحدة تصريحاته بالتأكيد على أهمية تعميق التعاون مع مصر، مثمنًا دور القاهرة في دعم العمل متعدد الأطراف والجهود الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار والتنمية.

إقرأ أيضا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى