
متابعة أصالة وطن
في خطوة تعكس توجهات السياسة المالية خلال الفترة المقبلة، اعتمدت الحكومة المصرية سعر صرف يبلغ 47 جنيهًا للدولار كمتوسط تقديري ضمن الموازنة العامة الجديدة، وذلك استنادًا إلى مستويات السوق وقت إعداد الموازنة، في ظل استمرار التقلبات الاقتصادية العالمية وتأثيرها على الأسواق.
ويأتي هذا التقدير ليعكس أهمية سعر الصرف باعتباره أحد أهم المؤشرات المؤثرة في إعداد الموازنة العامة للدولة، لما له من دور مباشر في تحديد حجم الإيرادات والمصروفات، خاصة ما يتعلق بخدمة الدين الخارجي، وتكلفة الاستيراد، وأسعار السلع الأساسية.
وأكدت الحكومة أن تحديد سعر الصرف داخل الموازنة لا يعد توقعًا ثابتًا لحركة السوق، وإنما تقديرًا تحوطيًا يساعد في تحقيق التوازن المالي وضبط الحسابات العامة للدولة خلال العام المالي الجديد، مع مراعاة المتغيرات الاقتصادية العالمية والإقليمية.
وفي هذا السياق، أوضح أحمد كجوك وزير المالية، أن إعداد الموازنة الجديدة تم وفق رؤية واقعية تعتمد على قراءة دقيقة لأوضاع السوق، بما يضمن الحفاظ على استقرار المؤشرات المالية وتعزيز كفاءة الإنفاق العام.
وأشار إلى أن الاقتصاد المصري يواصل إظهار قدر من المرونة في مواجهة التحديات العالمية، مدعومًا بسياسات تستهدف ضبط الأداء المالي وتحسين إدارة الموارد المتاحة، بما ينعكس على دعم الاستقرار الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
من جانبه، علق طارق شكري رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، على هذا التوجه، مؤكدًا أن المؤشرات الاقتصادية الحالية تعكس حالة من التحسن النسبي في الأداء العام للاقتصاد المصري رغم الضغوط الإقليمية والدولية.
وأوضح أن الاقتصاد حقق معدل نمو يقترب من 5.2%، إلى جانب تراجع معدلات البطالة إلى نحو 6.5%، واستقرار نسبي في معدلات التضخم عند حدود 13.5%، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات والتعامل مع الأزمات المتتالية.
وأضاف أن الجمع بين ارتفاع معدلات النمو وانخفاض البطالة يمثل مؤشرًا إيجابيًا على قوة سوق العمل، مشيرًا إلى أن استقرار معدلات التضخم وعدم تسجيل قفزات حادة يعكس نجاح السياسات الاقتصادية في احتواء الضغوط.
وأكد أن وجود رؤية استباقية لدى الدولة، خاصة فيما يتعلق بتأمين الاحتياطي من السلع الاستراتيجية، ساهم في تقليل مخاطر الأزمات الحادة داخل الأسواق، ودعم استقرار الاقتصاد المحلي خلال الفترة الماضية.
واختتم بأن اعتماد سعر صرف أكثر واقعية داخل الموازنة الجديدة يعزز من دقة التخطيط المالي، ويدعم قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية، مع استمرار العمل على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستقرار المالي.
اقرا ايضا



