سوشيال ميديا

طلع مقلب وتصوير.. القصة الكاملة لفيديو «ممرضة المشرحة» وحقيقة سيلفي الجـ ـثة داخل ثلاجة الموتى

كتب أصالة وطن

خلال ساعات قليلة، تصدر مقطع فيديو قصير مواقع التواصل الاجتماعي، وأشعل موجة غضب عارمة بين رواد السوشيال ميديا، بعدما ظهرت سيدة ترتدي زي ممرضة وهي تلتقط صورة “سيلفي” بجوار جثمان داخل ما بدا أنه ثلاجة موتى، متحدثة إلى الجثة بعبارات أثارت صدمة المتابعين، أبرزها جملة:
«سلم على طنط يا قلبي».
الفيديو، الذي انتشر كالنار في الهشيم عبر فيسبوك وتيك توك ومنصات أخرى، دفع آلاف المستخدمين للتعليق بغضب، واتهام السيدة بانتهاك حرمة الموتى، والتعدي الصارخ على أخلاقيات مهنة التمريض، مطالبين بمحاسبتها قانونيًا وفصلها من عملها.
لكن، وكما يحدث كثيرًا في عصر التريندات السريعة، لم تكن القصة كما بدت في ظاهرها.
تفاصيل الفيديو المثير للجدل
أظهر المقطع المتداول سيدة ترتدي زيًا طبيًا أبيض، تقف داخل غرفة باردة تشبه ثلاجات حفظ الموتى، وبجوارها جثمان ممدد ومغطى جزئيًا، بينما تقوم بتصوير نفسها باستخدام هاتف محمول، وتوجه حديثها إلى الجثة بنبرة اعتبرها كثيرون غير لائقة وصادمة.
وخلال دقائق، تحولت اللقطة إلى مادة رئيسية للجدل، وانهالت البلاغات الافتراضية، وتسابقت الصفحات لنشر الفيديو مصحوبًا بتعليقات غاضبة، من بينها:
“فين ضمير المهنة؟”
“إهانة لحرمة الموتى”
“لازم تتحاسب فورًا”
ووصل الأمر إلى حد المطالبة بتدخل وزارة الصحة ونقابة التمريض، وسط افتراض شبه جماعي بأن الواقعة حقيقية وتمت داخل مشرحة فعلية.
موجة غضب واستنكار غير مسبوقة
لم يقتصر الغضب على المواطنين فقط، بل شارك عدد من الأطباء والعاملين بالقطاع الصحي في إدانة الواقعة، معتبرين – وفق ما بدا وقتها – أن الفيديو يمثل إساءة جسيمة للمهنة الطبية، ويضرب عرض الحائط بالقيم الإنسانية والأخلاقية.
كما اعتبر البعض أن مثل هذه المقاطع تسيء لسمعة المؤسسات الصحية، وتفتح الباب أمام فقدان الثقة في العاملين بها، خاصة مع غياب أي توضيح رسمي في الساعات الأولى لانتشار الفيديو.
انقلاب المشهد.. الحقيقة الكاملة تظهر
ومع تصاعد الجدل ووصول الفيديو إلى ذروة التريند، بدأت الصورة تنقلب رأسًا على عقب، بعد أن كشفت مصادر فنية مطلعة أن الفيديو المتداول ليس حقيقيًا على الإطلاق، ولا يمت للواقع بصلة.
وأكدت المصادر أن المقطع هو مشهد تمثيلي مقتطع من كواليس تصوير مسلسل درامي جديد يحمل اسم “تحت الحصار”، والمقرر عرضه خلال موسم رمضان 2026.
وأوضحت أن السيدة التي ظهرت في الفيديو ممثلة وصانعة محتوى، وليست ممرضة حقيقية، وأن المكان الذي ظهر في المقطع ليس مشرحة فعلية، بل ديكور تصوير أُعد خصيصًا لأحد مشاهد العمل الدرامي.
كيف تحوّل مشهد تمثيلي إلى أزمة أخلاقية؟
بحسب المصادر، فإن الممثلة قامت بنشر المقطع عبر حساباتها الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، باعتباره لقطة من كواليس التصوير، في إطار الترويج للعمل الفني بطريقة غير تقليدية.
إلا أن بعض الصفحات والحسابات قامت باقتطاع الفيديو من سياقه الأصلي، وإعادة نشره دون الإشارة إلى كونه مشهدًا تمثيليًا، مع عناوين مثيرة توحي بأن الواقعة حقيقية، وهو ما أدى إلى تضليل الرأي العام.
وهكذا، تحولت مادة دعائية فنية إلى أزمة أخلاقية مفتعلة، غذتها سرعة النشر، والرغبة في تحقيق أعلى نسب مشاهدة وتفاعل، دون التحقق من المصدر أو السياق.
مسلسل “تحت الحصار”.. عمل درامي قبل أوانه
مسلسل “تحت الحصار” يُعد من الأعمال الدرامية المنتظر عرضها في رمضان 2026، ويتناول قضايا اجتماعية وإنسانية شائكة، من بينها كواليس بعض المهن الحساسة، في إطار درامي مشوق.
وأكدت المصادر أن المشهد الذي ظهر في الفيديو يأتي ضمن سياق درامي محدد داخل العمل، ولا يُقصد به الإساءة أو السخرية، وإنما يخدم تطور الأحداث والشخصيات.
ردود فعل بعد كشف الحقيقة
بعد انتشار الحقيقة، انقسمت ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي:
فريق رأى أن الخطأ يقع على من نشر الفيديو خارج سياقه.
فريق آخر انتقد صانعة المحتوى لعدم توضيح طبيعة المقطع منذ البداية.
فيما دعا آخرون إلى ضرورة تحري الدقة قبل إطلاق الأحكام أو المطالبة بالعقاب.
وأكد متابعون أن الواقعة تمثل درسًا مهمًا حول خطورة تداول المحتوى دون تحقق، خاصة عندما يتعلق بموضوعات حساسة مثل الموت والمهن الطبية.
السوشيال ميديا وسلاح التريند
تُعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على سلاح التريند ذو الحدين، حيث يمكن لمقطع لا يتجاوز ثوانٍ معدودة أن يشعل أزمة مجتمعية، ويشوّه سمعة أشخاص ومؤسسات، قبل أن تتضح الحقيقة.
كما تبرز الحاجة إلى:
التحقق من مصدر الفيديو
معرفة السياق الكامل
عدم الانسياق وراء العناوين المثيرة
خلاصة القصة
في النهاية، تبيّن أن:
فيديو “ممرضة المشرحة” مقلب وتصوير تمثيلي
المقطع من كواليس مسلسل درامي
لا توجد واقعة حقيقية داخل ثلاجة موتى
الأزمة نتجت عن اجتزاء الفيديو من سياقه
وتبقى القصة مثالًا حيًا على كيف يمكن لمشهد تمثيلي أن يتحول إلى قضية رأي عام، في زمن تحكمه السرعة والتريند، قبل أن تتدخل الحقيقة لتعيد الأمور إلى نصابها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى