حوادث

إعدام “بخيت الورداني” قـ ـاتــ ـل طفله في سوهاج بعد جـ ـــريــ ــمة بـ ــشــ ـعـــ ة هزت مصر: تفاصيل الكارثة من البداية وحتى صدور الحكم النهائي

أصالة وطن

في واحدة من أبشع الجرائم التي عرفتها محافظة سوهاج خلال السنوات الأخيرة، أسدلت محكمة جنايات سوهاج الستار على قضية مقتل الطفل “عز”، صاحب الـ9 سنوات، على يد والده “بخيت محمد الورداني”، وقضت المحكمة بإعدامه شنقًا حتى الموت، وذلك بإجماع الآراء وبعد ورود الرأي الشرعي من دار الإفتاء المصرية، التي أيدت قرار المحكمة بعد إحالة أوراق المتهم إليها.

الحكم الصادر برئاسة المستشار حمدي عبد العزيز أثار ارتياحًا واسعًا لدى الرأي العام، خاصة بعد أن تابع الملايين تفاصيل هذه الجريمة البشعة التي وثقتها تقارير الأمن والتحقيقات القضائية بدقة.


الوالدة تتحدث بعد الحكم: “حق ابني رجع”

عقب النطق بالحكم، ظهرت والدة الطفل عز أمام وسائل الإعلام وداخل المحكمة وهي تبكي بحرقة، مؤكدة أن دم ابنها لم يذهب هدرًا، وقالت بصوت مكسور:
“خرجت من المحكمة على المقابر، قلت له حقك رجع يا عز… الحمد لله على عدالة القضاء المصري وعدالة ربنا”.

وأضافت أنها ستقيم عزاءه رسميًا بعد أن صدر الحكم النهائي بحق قاتله، والذي لم يكن غريبًا أو معتديًا مجهولًا، بل كان والده، وهو ما زاد من مأساوية القصة وقسوتها على الأسرة والمجتمع.


شهادة شقيق المجني عليه: “أراد أن يقتلني أيضًا”

“كنت هدفه الأول”، بهذه الكلمات تحدث شقيق الطفل الأكبر “إبراهيم”، الذي لا يزال في المرحلة الإعدادية، مؤكدًا أن والده حاول استدراجه أكثر من مرة، إلا أن محاولاته باءت بالفشل، فلجأ إلى “عز” لأنه أصغر سنًا وأسهل في الخداع.

وأضاف “إبراهيم” أن والده حاول أكثر من مرة التودد إليه بعد الطلاق، ولكن شيئًا داخله كان يشعر بالخوف منه، ولم يستجب لمحاولات استدراجه، مؤكدًا أن غريزته أنقذته من مصير كان من الممكن أن ينتهي بالقتل مثله مثل شقيقه الأصغر.


تفاصيل الجريمة.. من الاختفاء إلى اكتشاف الجثة بعد 5 أشهر

بدأت وقائع الجريمة قبل عدة أشهر، وتحديدًا بعد انفصال والدة الطفل عن والده بسبب تكرار الاعتداء الجسدي والمعنوي، وانتقلت بعدها للعيش في منزل والدها بإحدى القرى التابعة لمركز المراغة بمحافظة سوهاج، وحصلت رسميًا على حضانة طفليها.

وفي يوم الواقعة، كان الطفل “عز” يلعب أمام منزل جده كعادته، قبل أن يختفي فجأة قبيل غروب الشمس. لم يستغرق القلق كثيرًا حتى بدأ الأهل في البحث، وباءت كل المحاولات بالفشل، ليتحول الأمر إلى بلاغ رسمي قدمته والدته إلى الشرطة، متهمة طليقها بخطف الطفل، حيث اختفى الأخير من القرية في نفس توقيت اختفاء ابنه.

ظلت الأسرة في حالة من الترقب والمعاناة لقرابة خمسة أشهر، دون أي خيط يدل على مكان الطفل، حتى عاد الأب المتهم فجأة إلى القرية، وعلى الفور تم القبض عليه، ليعترف تفصيليًا بالجريمة ويصطحب رجال المباحث إلى مكان دفن الجثة.


الاعتراف الكامل.. الجريمة داخل غرفة النوم

في حضور النيابة العامة، اصطحب المتهم رجال الشرطة إلى داخل منزله، وتحديدًا إلى غرفة نومه. وبالتفتيش، تم العثور على حفرة مغطاة بطبقة من الأسمنت أسفل قطعة أثاث (دولاب نيش قديم)، وعند كسر الغطاء الخرساني، تم العثور على برميل بلاستيكي مغلق بإحكام، يحتوي على جثة الطفل “عز” وقد بدأت في التحلل.

أكد المتهم أنه وضع كميات كبيرة من الملح داخل البرميل لمحاولة إخفاء الرائحة الناتجة عن تحلل الجثة، لكنه فشل في ذلك، مما اضطره إلى مغادرة القرية نهائيًا والتنقل بين المحافظات هربًا من الفضيحة والملاحقة الأمنية.


التحقيقات تكشف تخطيطًا دقيقًا للجريمة

في اعترافاته أمام النيابة العامة، قال المتهم إنه كان يُخطط مسبقًا للانتقام من طليقته، وأنه فكر جديًا في قتل جميع أفراد الأسرة، بل حاول في إحدى المرات دس السم في الطعام الذي أرسله إليهم، لكنه عاد وأتلف الطعام في اللحظة الأخيرة.

وأضاف أنه قرر التخلص من الطفل “عز” بعد فشل محاولاته مع شقيقه الأكبر، نظرًا لأنه صغير ويمكن استدراجه بسهولة. وبالفعل، طلب منه الدخول إلى منزله بحجة اللعب، ثم طلب منه النظر إلى الحائط، وأثناء ذلك قام بربط يديه من الخلف، مستغلًا براءة الطفل الذي لم يتخيل أن والده سيؤذيه.

بعد قتله، وضع جثته في البرميل البلاستيكي، وحفر حفرة في غرفة نومه بعمق مناسب، دفن البرميل، غطاه بالزلط والرمل، ثم صب فوقه خرسانة، ووضع لوحين خشبيين، ثم أعاد ترتيب الأثاث ليبدو كل شيء طبيعيًا.

وفي اليوم التالي، خرج من المنزل، وتناول وجبة كشري، وكأن شيئًا لم يكن، ثم هرب.


فحص القوى العقلية للمتهم.. والتأكيد على سلامته

حاول محامي المتهم الطعن في أهليته العقلية، مطالبًا بعرضه على مستشفى الأمراض النفسية والعصبية، وهو ما وافقت عليه المحكمة، وتم إصدار قرار بتحويله إلى لجنة طبية متخصصة.

وجاء التقرير الطبي النهائي ليفيد بأن المتهم سليم العقل والنفس تمامًا وقت ارتكاب الجريمة، ويستطيع التمييز بين الخطأ والصواب، مما عزز موقف النيابة وأكد استحقاقه للعقوبة الكاملة.


تعليقات من علماء الأزهر.. ودعم شعبي للحكم

علق الدكتور عباس شومان، من علماء الأزهر الشريف، على القضية والحكم الصادر، وكتب عبر حسابه الرسمي:
“كل من علم بقصة المجرم الذي قتل ابنه في سوهاج وصب عليه الخرسانة انتقامًا من طليقته، استراحت نفوسهم اليوم بتأييد حكم الإعدام الصادر بحقه.”

وأشار إلى أن مثل هذه الجرائم تتطلب أقصى درجات الردع، لحماية المجتمع والأسرة من جرائم لا تمت للإنسانية أو الأبوة بصلة.


ختامًا.. جريمة تظل في ذاكرة المصريين

قضية مقتل الطفل “عز” على يد والده بخيت محمد الورداني ليست مجرد جريمة قتل عادية، بل هي قضية مجتمعية تمس أبسط قواعد الإنسانية، وتثير أسئلة كبرى حول سلامة النفس والعقل داخل بعض الأسر المصرية، وضرورة دعم الصحة النفسية للأفراد، خصوصًا بعد الانفصال أو في حالات الاضطراب الأسري الشديد.

ويبقى الحكم بإعدام الجاني رسالة حاسمة بأن القانون لا يتهاون مع من تسوّل له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم، حتى وإن كان الجاني هو أقرب الناس إلى الضحية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى