القــ ــبض على التيك توكر خالد الرسام في المنيا بتهمة التحريض على الفــ ـســـ ق والفــ ـجـ ـــور ومخالفة الآداب العامة

محتوايات
أصالة وطن
في إطار الحملات الأمنية المكثفة التي تنفذها وزارة الداخلية ضد تجاوزات بعض صناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، ألقت الأجهزة الأمنية بمحافظة المنيا القبض على التيك توكر المعروف باسم خالد الرسام، وذلك بعد ورود عدد كبير من البلاغات تتهمه بـالتحريض على الفسق والفجور والإخلال بالآداب العامة، إلى جانب سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
وتأتي هذه الواقعة كحلقة جديدة ضمن سلسلة من الإجراءات الأمنية التي تستهدف الحد من المحتوى المخل وغير اللائق المنتشر عبر منصات مثل “تيك توك” و”إنستغرام” و”فيسبوك”، في ظل تصاعد حالة من الغضب المجتمعي والرفض الشعبي تجاه ما يتم تداوله من محتويات تُعتبر خروجًا عن القيم والتقاليد المصرية الأصيلة.
تفاصيل القبض على التيك توكر خالد الرسام في المنيا
وفقًا لمصدر أمني رفيع المستوى بوزارة الداخلية، فإن خالد الرسام تم ضبطه داخل منزل والده بمحافظة المنيا، بعد أيام من محاولته الاختباء وتغيير مكان إقامته، عقب علمه بتداول أنباء عن وجود بلاغات رسمية بحقه من قِبل مواطنين وجهات قانونية، تتعلق بما ينشره من محتوى مرئي ولفظي مخالف للآداب العامة.
وأكد المصدر أن عملية التتبع والرصد تمت باستخدام وسائل تكنولوجية حديثة بالتنسيق مع إدارة مباحث الإنترنت، حيث تم تحديد موقع المتهم بدقة، ومداهمة المنزل بعد استصدار إذن من النيابة العامة، وتم اقتياده إلى قسم الشرطة، تمهيدًا لعرضه على جهات التحقيق المختصة.
التهم الموجهة إلى خالد الرسام.. تحريض على الفسق والفجور وسوء استخدام مواقع التواصل
يواجه المتهم خالد الرسام عدة تهم قانونية خطيرة، أبرزها:
- التحريض العلني على الفسق والفجور من خلال نشر مقاطع فيديو تحتوي على إشارات وألفاظ غير لائقة.
- الإخلال بالآداب العامة عبر محتوى يخالف المعايير الأخلاقية والدينية التي تحكم المجتمع المصري.
- التشجيع على العلاقات المحرّمة، والترويج لسلوكيات تتنافى مع قيم الأسرة المصرية.
- سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتوظيف منصات الفيديو القصير مثل “تيك توك” في أغراض غير مشروعة، بهدف تحقيق الربح عبر رفع نسب المشاهدة.
ومن المتوقع أن يتم عرض المتهم على النيابة العامة خلال الساعات المقبلة، للتحقيق في مضمون الفيديوهات المنشورة، والاستماع إلى أقواله بشأن التهم المنسوبة إليه.
من هو خالد الرسام؟ ولماذا أثار الجدل؟
يُعرف المتهم إعلاميًا باسم “خالد الرسام”، وقد ذاع صيته على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة تيك توك، من خلال بث مقاطع فيديو قصيرة يصفها البعض بـ”الكوميدية الساخرة”، بينما يعتبرها آخرون مخالفة صريحة للقيم الأخلاقية والآداب العامة.
وكانت بعض مقاطع الفيديو الخاصة به تتضمن إيحاءات غير لائقة ومشاهد تمثيلية جريئة تتجاوز الحدود المقبولة، وهو ما دفع عددًا من المواطنين والنشطاء لتقديم بلاغات إلكترونية وشكاوى رسمية إلى إدارة مكافحة جرائم الآداب والإنترنت.
ووفقًا لمتابعين، فإن الرسام كان يسعى إلى تحقيق شهرة سريعة وزيادة التفاعل على صفحاته، ما دفعه لتصعيد المحتوى بشكل تدريجي نحو الابتذال والمبالغة، دون النظر إلى التبعات القانونية أو الأخلاقية لذلك.
جهود الأمن في مواجهة المحتوى غير اللائق على السوشيال ميديا
تأتي واقعة القبض على خالد الرسام ضمن حملة أوسع تقودها وزارة الداخلية لضبط صناع المحتوى الذين يتجاوزون حدود القانون وقيم المجتمع. وقد أعلنت الوزارة خلال الشهور الماضية عن سلسلة من الضبطيات لمشاهير على تيك توك، بتهم مماثلة، شملت:
- نشر مقاطع تحتوي على إيحاءات جنسية.
- تشجيع العلاقات غير الشرعية.
- الظهور في أوضاع غير لائقة أو بملابس فاضحة.
- ترويج مفاهيم تتنافى مع المبادئ المجتمعية والدينية.
ويؤكد المسؤولون أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية النشء والشباب من التأثير السلبي للمحتويات المخالفة، خصوصًا في ظل غياب رقابة أسرية أو تعليمية صارمة على ما يتابعه الجيل الصاعد عبر الإنترنت.
الإطار القانوني لمواجهة التحريض على الفسق والفجور في مصر
وفقًا للقانون المصري، فإن العقوبات المقررة على هذه الجرائم تكون صارمة، وتشمل مواد من قانون العقوبات، أبرزها:
- المادة 178 من قانون العقوبات المصري، والتي تنص على أنه يُعاقب بالحبس كل من نشر محتوى يُعد مخلًا بالحياء العام.
- قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي يُجرّم سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وبث محتويات تروج للفجور أو تخالف الآداب العامة.
- المادة 269 مكرر من قانون العقوبات، التي تُغلظ العقوبات في حالة استغلال وسائل النشر الإلكتروني في الترويج للفسق.
وقد تصل العقوبة إلى السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات وغرامات مالية كبيرة، بالإضافة إلى حظر حسابات التواصل الاجتماعي ومصادرة الأجهزة المستخدمة.
ردود أفعال متباينة على مواقع التواصل بعد القبض على خالد الرسام
تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع خبر القبض على خالد الرسام بشكل واسع، حيث عبّر كثيرون عن ارتياحهم لهذه الخطوة، معتبرين أن المحتوى الذي كان يقدمه يسيء إلى صورة المجتمع المصري، ويؤثر سلبًا على المراهقين والشباب.
وكتب أحد المستخدمين على “فيسبوك”:
“شكراً للشرطة.. لازم يكون في رادع لأي حد بيستغل السوشيال ميديا في الإساءة للمجتمع.”
بينما اعتبر آخرون أن الأمر بحاجة إلى تشريعات أقوى ورقابة على المنصات نفسها، لضمان عدم ظهور محتويات مماثلة مستقبلًا.
دعوات مجتمعية لتوعية الشباب بمخاطر الشهرة السريعة على السوشيال ميديا
طالب خبراء في الإعلام والتربية بضرورة إطلاق حملات توعية موسعة تستهدف الشباب والمراهقين، حول مخاطر اللهاث وراء الشهرة والربح السريع من خلال تقديم محتوى مخالف أو صادم عبر الإنترنت.
كما دعوا إلى:
- دمج مفاهيم الاستخدام الآمن للإنترنت في المناهج الدراسية.
- إعداد برامج إعلامية توعوية موجهة للأسرة.
- تمكين مؤسسات المجتمع المدني من مراقبة المحتوى الرقمي.
النيابة العامة تواصل التحقيق.. واحتمالات بتوجيه اتهامات إضافية
أكدت مصادر قضائية أن النيابة العامة بدأت التحقيق مع المتهم فور ضبطه، ومن المتوقع أن تشمل التحقيقات:
- فحص كافة حساباته على مواقع التواصل.
- تحليل المقاطع المنشورة ومقارنة محتواها بالقانون.
- التحقق من مصادر تمويله وطبيعة تفاعلاته الإلكترونية.
كما لم تستبعد المصادر توجيه تهم إضافية في حال ثبوت وجود شراكات أو تواصل مع أطراف أخرى كانت تشجعه أو تشاركه في إنتاج المحتوى المخالف.
القبض على خالد الرسام رسالة واضحة بأن السوشيال ميديا ليست خارج القانون
تُرسل واقعة القبض على التيك توكر خالد الرسام رسالة مباشرة إلى كل من يظن أن المنصات الإلكترونية بيئة بلا ضوابط، أو أنها ساحة مفتوحة لتقديم أي محتوى، حتى لو خالف القانون أو القيم الأخلاقية.
ومع تزايد وعي المجتمع، وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، بات واضحًا أن الدولة تتصدى بحزم لظاهرة المحتوى الهابط، في إطار خطة أشمل لحماية المجتمع من الانفلات الإلكتروني، وضمان استخدام التكنولوجيا في ما يخدم التنمية والوعي، لا الانحدار والانحراف.



